تجمع الآلاف من أبناء الشعب العربي الأحوازي اليوم الخميس التاسع عشر من ديسمبر – كانون الأول- 2013 على الساحل الغربي من نهر كارون استمراراً للاحتجاجات الجماهيرية على تغيير مجرى هذا النهر و تلويث البيئة،مشكلين حزاماً بشرياً في حركة جماهيرية مماثلة لسابقاتها.
و جاءت هذه الاحتجاجات تلبية لدعوة النشطاء الثقافيين و المدافعين عن البيئة على تغيير مجرى الأنهر الأحوازية و نهر كارون على وجه الخصوص و السياسات التي ينتهجها النظام الأيراني لتدمير البيئة الأحوازية و التي أدت بدورها الى تجفيف الأنهر و الأهوار و تدمير البيئة و تلويثها و تعرض الملائين من أبناء الشعب الأحوازي للخطر و تفشي الأمراض الناتجة عن هذا التلوث.
و قد ندد المحتجون بتصريحات محافظ اصفهان العنصرية و المهينة للشعب العربي الأحوازي و الذي وصف من خلالها أبنا الشعب الأحوازي بالغوغايين. و اعتبر المجتمعون أن هذه الاحتجاجات دليل واضح على نضجهم و وعيهم السياسي و الإجتماعي مؤكدين عزمهم في الاستمرار في الإحتجاجات المدنية ما لم يتم الغاء مشروع نقل مياه كارون الى المدن الأيرانية.
و تأتي هذه الاحتجاجات على اثر التصريحات المهينة للمسؤلين الاصفهانيين و عدم اكتراث النظام الأيراني بمطالبة الشعب العربي الأحوازي لإيقاف مشاريع نقل المياه و الاستهانة بهذه المطالبات من خلال تخصيص ميزانية لهذه المشاريع من قبل الدولة المركزية و الإصرار على تنفيذها.
هذا و قد خصصت حكومة روحاني في ميزانيتها للسنة الايرانية المقبلة مبالغ لتنفيذ مشروع بهشت آباد الذي يفضي بنقل كميات هائلة من المياه الى اصفهان و الذي يؤدي الى تجفيف نهر كارون نهائياً و كذلك قامت الحكومة الايرانية الجديدة التي تدعي الإعتدال بحذف ميزانية التصدي للعواصف الترابية التي تجتاح المدن الاحوازية طيلة أيام السنة و قد استقال في الأسابيع القليلة الماضية مندوبوا المدن الأحوازية في المجلس الايراني، احتجاجاً على تخصيص الميزانية لمشاريع نقل المياه و الخفض من ميزانية التنمية في الإقليم الشمالي للأحواز.
و رفع المحتجون لافتات كتب عليها باللغات العربية و الأنجليزية و الفارسية عبارات للدفاع عن كارون كرمز للحياة في الأحواز و طالبوا بإزالة السدود من على أنهر كارون و الكرخة و الجراحي . كما طالب المجتمعون بأعادة إحياء هور العظيم الذي يعتبر من أهم المستنقعات في الشرق الأوسط و الذي تم تدميرة و تجفيفه جراء إنشاء السدود على نهر الكرخة و تكثيف أنشطة الحرس الثوري الأيراني في أنشاء سواتر ترابية و شبكة طرق على امتداد الهور . و كذلك كان حفر آبار النفط في هذا المستنقع عاملا رئيسياً في تدميره و تجفيفه. و يرى المراقبون أن تدمير و تجفيف هور العظيم و هور الفلاحية يعتبران من أهم العوامل المؤدية إلى العواصف الرملية في الأحواز.
يعتقد الكثير من النشطاء الاحوازيين أن السياسات التي ينتهجها النظام الأيراني لتدمير البيئة و تلويثها هي جزء من سياسة الإبادة الجماعية التي ينتهجها هذا النظام للقضاء على الشعب العربي الأحوازي و التي إزادت وتيرتها في الآونة الأخيرة. مما أدت إلى الإحتجاجات الجماهيرية في مدينة الأحواز العاصمة وسائر المدن الأحوازية و تجلت مشاركة أبناء سائر المدن من خلال المجيئ الى الأحواز و مشاطرة أهلهم في العاصمة و الإلتفاف حول نهر كارون كرمز للوحدة الوطنية.
هذا و في الاحتجاجات التي أقيمت على ضفاف كارون في الثامن و العشرين من نوفمبر- تشرين الثاني- لهذا العام و التي شارك فيها الآلاف من مختلف المدن الأحوازية، أجرت القناة التلفزيونية المحلية لقاءات مع عدداً من المشاركين و في اليوم الثاني الذي عقب الاحتجاجات بدلاً من أن يتم بث هذه اللقائات تمت مداهمة البيوت و اعتقال الكثير من أبناء الشعب العربي الاحوازي. و يمارس النظام الإيراني شتى الطرق و الوسائل لزرع الرعب و الخوف في أوساط الشارع الأحوازي، لكن احتجاجات اليوم و الاحتجاجات التي سبقتها أثبتت أن الشعب العربي الأحوازي مستمر في نضاله و أن هذه الأساليب الإجرامية لن تثنيه عن استمراره في الإحتجاجات.
المزيد من القصص
الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية تعقد مؤتمرها في لندن بمناسبة الذكرى الـ101 لاحتلال الأحواز وتعلن تغيير اسمها إلى “المجلس التنسيقي”
تقرير حول المظاهرة الأحوازية المركزية في لندن بمناسبة الذكرى الـ101 لاحتلال الأحواز
بيان التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لانتفاضة 15 نيسان 2005