انت هنا : الرئيسية » اخبار » الميثاق والمشروع السياسي للتيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز

الميثاق والمشروع السياسي للتيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز

aviary-photo_131205955402436777

تحتوي هذه الورقة على ميثاق التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز وتشمل: المقدمة، والمبادئ، والمشروع السياسي.

المقدمة:

الشعب العربي الأحوازي من الشعوب العريقة في مشرق العالم العربي، حيث تمتد جذوره إلى حضارة عيلام، ومازال هذا الشعب يعيش على أرضه التاريخية. كما شيّد الأحوازيون في الأزمنة الغابرة حضارات وإمارات عديدة على أرضهم كحضارة عيلام، وحضارة ميسان، ودولة المشعشعيين، وإمارة عربستان. وفي العقد الثالث من القرن العشرين في الوقت الذي بدأت شعوب الشرق الأوسط بتحرير بلدانها من الدول الإستعمارية، حالت السياسات الدولية دون إستقلال الأحواز وعمدت على تسليم الأحواز شعباً وأرضاً إلى ألّد أعداء العرب، أي دولة إيران، وساهم في تلك النكبة الكبيرة التخلف القبلي والتسيّس المذهبي. فدخلت إيران بلدنا بصفتها دولة محتلة واستباحت الأحواز وقسّمته إلى أجزاء وجلبت المزيد من الإيرانيين إلى أرض الأحواز بغية تغيير التركيبة السكانية.

ومن جهة أخرى، ومنذ اليوم الأول لإسقاط الحكم الشرعي الأحوازي في المحمرة، عاصمة الأحواز أنذاك، في الـ 20 من شهر نيسان 1925، على يد الغزاة الفُرس، خاض الأحوازيون ثورات وإنتفاضات كبيرة ضد المحتل وأسسوا تنظيمات سياسية وعسكرية عديدة على أرض الوطن إلا أنه لم يكتب لها النجاح، ومازال شعبنا على نفس النهج يقارع الإحتلال حتى جلائه.

وإستمراراً لتطور نضال الشعب العربي الأحوازي، تأسس التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، على أساس استراتيجية واضحة المعالم، حيث نعتقد ببناء أرضية للنضال الجماهيري وضمان إستمراره، وتحديد بوصلة النضال وثباتها، واشتراك المساعي بين القوى الوطنية في الخارج والجماهير الأحوازية داخل الوطن لتكثيف الحراك الوطني والكفاح ضد الإحتلال في داخل الأحواز، والعمل على تدويل القضية، وتعريبها، ووضعها على رأس قائمة السياسات الدولية والإقليمية، آخذين بعين الإعتبار الزامات إجتياز بعض العوائق الإجتماعية في المجتمع الأحوازي والعمل على انتشار مفاهيم العدالة الإجتماعية والتعددية ودمقرطة السلوك الإجتماعي بين كافة أبناء الوطن من أناث وذكور وتجريد الإحتلال من أدوات الإحتواء والقمع والإستعباد للشعب العربي الأحوازي عبر رفض الإنصهار بكافة أشكاله.

التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز ومنذ بداية تأسيسه في عام 2002 كان و مازال يروّج لثقافة الإعتماد على المواثيق الدولية للدفاع عن حقوق الشعب العربي الأحوازي. وتعد المواثيق الدولية للحقوق الأساسية وحقوق الانسان وحق تقرير المصير من أهم ما بنى التيار الوطني عليها مبادئه ومشروعه السياسي، وعليه يعتقد ويلتزم بالدفاع عن حقوق الإنسان الأحوازي، آخذاً بعين الاعتبار مساواة الشعوب وتساوي أبناء الشعب العربي الأحوازي في الحقوق فيما بينهم. كما لايمكن تأخير وتناسي الدفاع عن حق شريحة ما، كالنساء والأطفال، بذريعة تقدم الأولوية لمكافحة الإحتلال.

يلتزم التيار الوطني بالنهج العلمي والموضوعي للحفاظ على إنسجام الشعب العربي الأحوازي والإلتزام بالدفاع عن المصلحة الوطنية الأحوازية أمام المشاريع الإيرانية، والإقليمية، أو الدولية الطامحة لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب الأحواز وشعبها.

تؤكد مبادئ التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، على تنمية الهوية الوطنية العربية الأحوازية والحفاظ على استقلاليتها ورصد التغييرات الطارئة على إنتماءات الشرائح المختلفة في المجتمع الاحوازي بغية الحفاظ على الوحدة واللحمة الوطنيتين وتضييع الفرصة على من يريد الفرقة لشعبنا تحت أي مسمى كان. كما يلتزم التيار الوطني بالديمقراطية كمنهج واسلوب للعمل الحزبي وفي التعامل مع التنظيمات الأحوازية الأخرى ويضع نصب عينيه المصلحة الوطنية في تعامله مع التنظيمات الأحوازية وسائر الجهات الأخرى.

يعتقد التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز ان القضية الأحوازية هي قضية الشعب العربي الأحوازي ويعتبر التيار نفسه جزءً من هذه الجماهير، كما يستمد التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز قوته من الجماهير الأحوازية التي تعتبر الركيزة الأساسية في عمله النضالي. ومن أجل تحقيق أهدافه يتوجه التيار الوطني إلى أبناء الشعب العربي الأحوازي في الأحواز وخارجها، رجالاً ونساءً من مختلف الفئات، للإنضمام إلى صفوفه.

وفيما يلي المبادئ والمشروع السياسي الذين يؤمن بهما التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز ويناضل من أجل تحقيقهما:

المبادئ

  1. الإنطلاق السياسي و الحضاري هو من مبدأ إعتبار العرب الأحوازيين جزءً لا يتجزأ من الأمة العربية.
    الشعب العربي الأحوازي يمتلك جميع مقومات الشعب كالوحدة الجغرافية، ذات الأهمية الجيوسياسية، والثقافة واللغة العربية والتاريخ المشترك والتطلعات المستقبلية المشتركة ويعتبر إمتدادا للحضارة والثقافة العربيتين، ولهذا الشعب خصوصيته الحضارية التي تميزه عن سائر الشعوب العربية.

  2. الإيمان بأن الإنسان والأرض، أي جغرافيا الأحواز السياسية والبيئة والهوية العربية الأحوازية التي تعتبر إمتداداً لحضارة عيلام السامية، تعد من المكونات الوجودية لشعبنا وقضيتنا العادلة، بحيث لا يمكن الفصل بينها أو تجاهل أي منها في صراعنا الوجودي مع الإحتلال الإيراني للأحواز.

  3. يؤمن التيار الوطني بحق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره بنفسه ومن هذا المنطلق يدعم التيار الوطني فكرة إقامة دولة عربية مستقلة على أرض الأحواز التاريخية، التي تمتد من شمال الأحواز حتى الضفة الشرقية للخليج العربي وصولاً إلى مضيق باب السلام.

  4. الإيمان بالقيم الإنسانية العليا، والعدالة الإجتماعية، والقيم الوطنية، والتعددية بكل أشكالها، والنهج الديمقراطي.

  5. نؤمن بحق الشعب العربي الأحوازي في تبني المقاومة الشعبية والحراك الجماهيري من أجل نيل حقه في تقرير مصيره، بما يتوافق والمواثيق الدولية .

  6. السعي من أجل تمتع الشعب العربي الأحوازي بكافة الحقوق التي كفلتها الشرعية الدولية ونصت عليها مواثيق وقرارات الأمم المتحدة.

  7. الإلتزام بالدفاع عن حقوق الشرائح المقهورة في المجتمع الأحوازي لاسيما الدفاع عن حقوق المرأة والطفل الأحوازي باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء مجتمع حضاري تتحقق فيه المساواة والعدالة.

  8. العمل من أجل ازدهار المجتمع العربي الأحوازي على أسس وبرامج تقدمية وتطوير الأنشطة والمجالات للدفاع عن الحقوق الإنسانية والقومية  في مختلف جوانب الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمهنية.

  9. العمل من أجل الحفاظ على العناصر البيئية المصيرية في الأحواز كالأنهار والأهوار، لضمان ديمومة المجتمع الأحوازي.

  10. إنطلاقا من مبدأ الإيمان بالمصلحة الوطنية نؤمن بالتعاون مع سائر التنظيمات والقوى الوطنية الأحوازية التي تشاركنا التطلع إلى استيفاء حقوق شعبنا المغصوبة.

 


 

المشروع السياسي

المدخل:

في بداية كل مشروع سياسي جديد ينبغي تقييم الساحة واللاعبين الأساسيين فيها ومراجعة سياساتهم وأساليبهم ورصد التغييرات التي حصلت فيها، من أجل فهم روح الإستمرارية في هذه السياسات ومن أجل التفاعل معها والجهوزية لمواجهتها والإرتقاء لمرحلة الصمود في وجهها بغية ايقافها أو التخفيف من نتائجها الكارثية. بناء على هذا، بالنسبة لشعبنا العربي الأحوازي، فإنّ رصد سياسات النظام الإيراني ومتابعة تغييراتها خاصة بعد أحداث انتفاضة نيسان 2005، يُعد أمراً هاماً في هذا المضمار، ومن الضروري تقييم ونقد الحراك السياسي الأحوازي في الداخل وفي المهجر، لمعرفة ما ینبغي القيام به لنجدة شعبنا الأعزل. كما أن الحالة الإجتماعية للمجتمع الأحوازي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.

السياسات الإحتلالية للدولة الإيرانية:

منذ اليوم الأول لإحتلال الأحواز، في ٢٠ نيسان ١٩٢٥، شرعت الدولة الإيرانية بتنفيذ سياساتها الإحتلالية آخذةً بعين الاعتبار الظروف المرحلية لتمرير مشروعها التوسعي على حساب الوجود العربي الأحوازي، ومازالت مستمرة في تنفيذ سياساتها المعادية لشعب الأحواز الى يومنا هذا. وفي هذا المضمار قد نفذت الدولة الإيرانية مشاريع اقتصادية، وعسكرية، وثقافية، واجتماعية، مكنتها من بسط سيطرتها العسكرية الشاملة على الأحواز خلال العقود الأولى، كما مكنتها من تغيير التركيبة السكانية لعدد من المدن الأحوازية ذات الأهمية الجيوسياسية والتاريخية.

تميزت السياسات الاحتلالية الإيرانية في المراحل الأولى بالحراك الثقافي الفارسي لمحو الهوية العربية عبر تهميش العرب، وانتشار وسائل الإعلام الفارسية العنصرية، والتعليم الإجباري باللغة الفارسية، ومنع إرتداء الزي العربي، والترويج للأفكار والتوجهات العنصرية المعادية للعرب. كما قد مارست ايران عملية التهجير القسري لعدد من القبائل الأحوازية وهجرتهم مشياً على الأقدام الى الأقاليم الواقعة في شمال ايران ومارست القمع العسكري لمواجهة الإنتفاضات الأحوازية في المحمرة، والحويزة، والسوس، والبسيتين والضفة الشرقية للخليج العربي وغيرها من المدن.

في إطار تغيير التركيبة السكانية، قام النظام بجلب غير العرب إلى الأحواز عبر تدشين مشاريع البترول والبتروكيماويات في عبادان ومعشور وجزيرة خرج، والمشاريع التجارية في المحمرة وميناء خور موسى وجمبرون، والمشاريع الإدراية والعسكرية في الأحواز العاصمة والقنيطرة والضفة الشرقية للخليج العربي.

من المشاريع الزراعية العملاقة التي دمرت العشرات من القرى الأحوازية الواقعة ما بين مدينتي السوس وتستر يمكن ذكر مشروع قصب سكر السبعة وكارون وسد الدز والمشاريع الزراعية الحكومية المشتركة مع الدول الأجنبية. تمكنت الدولة الإيرانية من إحداث تغيير شامل للتركيبة الديموغرافية لشمال الأحواز عبر هذه المشاريع واستيطان عشرات الآلاف من الوافدين من غير العرب في هذه المناطق. وقد ساندت الدولة الإيرانية الإقطاعيين من غير العرب وساعدتهم في مصادرة آلاف الهكتارات من أراضي المزارعين العرب في شمال الأحواز.

كما أنّ المشاريع الإقتصادية خاصة مشاريع البترول التي قامت بها الدولة الإيرانية، قد جعلت من مدينة عبادان قطباً صناعياً لجلب غير العرب على حساب السكان الأصليين وتهميشهم اقتصادیاً. وتمكن الإحتلال الإيراني من بسط هيمنته على الأحواز من خلال سياساته الإحتلالية.

الموقف المعلن من الدولة الإيرانية تجاه الوجود العربي الأحوازي وماضيه الحضاري ما كان إلا الإنكار التام والتكتم على وجود العرب والعمل الدؤوب على طمس جميع معالم الأحواز وتجريد الإنسان الأحوازي من كافة القيّم الوطنية. وحتى بعد مشاركة العرب في ثورة عام 1979 ضد الشاه، اتخذ الخميني نفس موقف الشاه تجاه العرب حيث أمر بقمع حراكهم السياسي السلمي وارتكب مجزرة المحمرة في عام 1979 مما أدى الى استشهاد المئات من أبناء المحمرة وعبادان والفلاحية. فقد استمر النظام الجديد في تطبيق السياسات الإحتلالية واستكمل المشاريع الزراعية العملاقة في شمال الأحواز وشرع ببناء السدود التي كان قد تم التخطيط لها في بدايات حكم الشاه في الخمسينات من القرن المنصرم. وقد تميزت سياسات الدولة الإيرانية بعد الثورة باستخدام السدود والأنهار والأراضي الزراعية كوسيلة فعالة لتطبيق إستراتيجيتها حيث أسفرت عن تدمير شامل للبئية الأحوازية ووقوع كوارث بشرية مستمرة.

فكان تغيير التركيبة الديموغرافية ولايزال الهاجس الأساسي للمحتل الإيراني لكنه قد حصل تغيير في كيفية تطبيقه. فقد أخذ الإحتلال يجلب المستوطنين الجدد كمزارعين، وعيون أمنية في أراضي الأحواز لضمان عدم رجوعهم بسبب سوء الأحوال المناخية.

إن الحرب الإيرانية العراقية والنقلة النوعية في الوعي القومي الأحوازي الذي حصل في فترة مابعد 1997 وبلوغه ذروته في انتفاضة الـ 15 من نيسان عام 2005 الميلادي، أديا بالإحتلال الإيراني إلى أن يزيد من وتيرة سياساته الإحتلالية وأخذ التمييز العنصري يتفشى في ممارسات النظام الإيراني في الأحواز بشكل أكثر وضوحاً مما سبق.

متابعة السياسات الإحتلالية للدولة الإيرانية في الأحواز، تدل على أننا قد دخلنا مرحلة جديدة في تاريخ وطننا المحتل من قبل الدولة الإيرانية. يمكن وصف هذه المرحلة بمرحلة التدمير النهائي للوجود العربي في الأحواز عبر تدمير الحاضنة البيئية، وتجفيف، الأنهار، وسلب الأراضي الذي أدى الى تدمير القرى وبالنهاية قتل الإنسان العربي عبر الأمراض والتلوث وتهديد حياة وسلامة الأجيال الأحوازية القادمة وهي في ارحام أمهاتها.

التغيير في السياسات الإحتلالية الإيرانية:

من أوجه التمايز ما بين السياسات السابقة والحالية للنظام الإيراني يمكن ذكر الأمور التالية:

  • الإنتقال من مرحلة بسط السيادة العسكريةإلى مرحلة بسط السيادة التامة بما فیها الاجتماعية، والثقافية، والسكانية.

  • وسعة وخطورة المشاريع في السنين الأخيرة تفوق عدة مرات نظيراتها في المراحل الأولى، فالتدمير لم يطل الأجيال الحالية فحسب، بل شمل مستقبل الأحواز واجيالها الآتية، وخير دليل على هذا هو التدمير البيئي الهائل الذي يحصد أرواح آلاف الأحوازيين كل عام وتدمير القرى والنسيج الإجتماعي للمجتمع الأحوازي.

  • وتيرة السياسات الإحتلالية ازدادت بشدة، قياسا على ما كانت عليه في السابق.

الحراك الأحوازي في مواجهة الإحتلال الإيراني

تعددت وتطورت السياسات الإيرانية خلال العقود التسعة الماضية وأصبحت أكثر خطورة من السابق، وفي المقابل قاوم الأحوازیون هذه السياسات طيلة العقود المنصرمة. تجلى الرد الأحوازي على المحتل بأوجه وأساليب مختلفة، يمكن تلخيصه بالحراك العسكري، والحراك الثقافي-السياسي السلمي.

الحراك العسكري:

في العقود الثلاثة الاولى من الإحتلال الإيراني للأحواز اندلعت العديد من الثورات العربية في مناطق عديدة من الوطن وثارت القبائل الأحوازية في وجه السياسات الإيرانية الإحتلالية فاستشهد الآلاف من الثوار الأحوازيين بآلة البطش والقمع الإيرانية. كان الطابع السائد على هذه الثورات طابعاً قبلياً- مناطقياً.

وبالتزامن مع بدايات الحراك القومي العروبي في العالم العربي، بدأ الحراك الثوري المنظم في الأحواز وتأسست العديد من التنظيمات التحررية الأحوازية. ترکز اهتمام الحراك الثوري العسكري الأحوازي على استهداف المنشأت الحكومية الإيرانية في الأحواز واستمر هذا النوع من الحراك الأحوازي الى يومنا هذا وقدم الكثير من الشهداء فداءً للوطن.

 

الحراك الثقافي والسياسي:

قد ظهر الحراك الثقافي والسياسي السلمي لأول مرة على الساحة الأحوازية في فترة لايتجاوز عمرها ستة أشهر في بدايات عام 1979 حتى وقوع مجزرة المحمرة على يد النظام الإيراني، ليعود بعد حوالي 18 سنة في عام 1997 في فترة الإصلاحات ويلعب دوراً هاماً في إزدياد الوعي القومي والوطني لدى الأحوازيين. ساهم هذا الحراك بشكل فعال في حدوث إنتفاضة نيسان 2005 واستمراريتها إلى يومنا هذا. نظراً لقلة إمكانياته والمضايقات الأمنية من قبل النظام الإيراني للنشطاء الأحوازيين، قد ركز هذا النوع من الحراك الأحوازي نشاطه في المجال الثقافي وتحديداً في ما عُرِف بأزمة الهوية. وإن كان المثقفون قد لعبوا دوراً هاماً في هذا الحراك وتطوره لكن مع تأزم الوضع بعد انتفاضة عام 2005، تراجع هذا الدور وانحصر هذا النشاط في المناسبات المسموح لها من قبل الدولة الفارسية.

عملت الدولة الإيرانية كعادتها على إنحرف هذا الحراك الأحوازي عن مساره، فواجه هذا الحراك أصحاب رؤية الإنصهار في الدولة الإيرانية، وصمد أمام محاولات تمييع المطالبات القومية الوطنية الأحوازية. وفي هذه الفترة قد حصل التيار الوطني على وثيقة سرية لتغيير التركيبة السكانية للأحواز ونشرها على نطاق واسع ودعا عبر بياناته السياسية إلى انتفاضة شعبية ضد الدولة الإيرانية، وساهم بشكل فعال ورئيسي في اللجنة التحضيرية لإقامة المسيرات الإحتجاجية، وفي إندلاع إنتفاضة الخامس عشر من نيسان ٢٠٠٥ واستمراريتها.

وتقييماً للحراك الأحوازي في مواجهة السياسات الإحتلالية للدولة الإيرانية، توقف مفهوم التحرير لدى التنظيمات الثورية في الحراك العسكري عند مفهوم السيادة ولم يتم تطوير هذا المفهوم، ما عدا اقتباس لفظ “تحرير الإنسان” الذي طرح مؤخراً. اصطدمت هذه التنظيمات الثورية مع الدولة الإيرانية عسكريا، لكنها ولأسباب عديدة منها طبيعة العمل العسكري والقمع الشديد الإيراني، بقیت بعيدة عن الواقع الذي ظل يتغير بفعل السياسات الإحتلالية الإيرانية.

الحراك الثقافي السلمي ايضا تفاعل مع وجه هام من وجوه الإحتلال العديدة وهو صعيد الثقافة والهوية، وقام بعمل كبير لكنه بقي مكتوف الأيدي أمام سياسات نهب الأراضي والمياه وتغيير التركيبة السكانية والتدمير الهائل للبيئة الأحوازية. ناهيك عن توقف هذا الحراك بشکل شبه كامل بعد انتفاضة نيسان 2005، بسبب العراقيل والشروط التي وضعها النظام الإيراني أمام نهضة هذا الحراك وعدم السماح لأي حراك وطني سلمي أحوازي ان يستمر بهويته الوطنية الأحوازية. خلّف هذا الحراك ثقافة خاصة للنشاط الأحوازي ولكنها لاتنسجم مع التغييرات الكبيرة التي حصلت في السياسات الإيرانية المدمرة.

من ضمن إفرازات هذه المرحلة يمكن ذكر النقاط التالية: النشاط في الساحات الهادئة، ترويج مفاهيم كالوئام والتعايش السلمي، النشاط في إطار المسموح به، ومن مثلها من مفاهيم ومخلفات أخرى من مرحلة الاصلاحات تدل على أنها لاتتوافق والتطور الحاصل في السياسات الإيراينة الخطيرة تجاه الأحواز أرضاً وشعباً. فقد تطورت الأزمة الأحوازية لتصبح أزمة وجود وليست أزمة هوية. فنحن اذ نؤكد على ضرورة إستمرارية هذا الحراك وتقويته نعتقد أن هذا النشاط لوحده لن يستطيع من إيقاف آلة النظام القمعية والرامية إلى محو الهوية والوجود العربي في الأحواز.

الشعب العربي الأحوازي من جهته تفاعل مع الخطاب القومي والثوري والسلمي في فترات مختلفة وانتفض وقدم الكثير من الشهداء في ملاحم عديدة، واستمر بانتفاضاته إلى يومنا هذا. مع كل هذه التضحيات وانتشار الوعي بين الشرائح المختلفة الأحوازية، لكن لم يسد الخطاب الوطني على الغالبية ولم ينجح في ترجمة وعيه الوطني إلى تصرفاته اليوميه. فكان تفاعله مشوب ببعض التجاذبات التي تحد من تطوره. فالتجاذبات القبلية والمذهبية والمناطقية وغيرها من عقبات تعصف بالشرائح الإجتماعية الأحوازية، وتقف حاجزاً في طريق المجتمع الأحوازي نحو بلوغ مرحلة التناغم والتنسيق الوطني المنشود وتحديد البوصلة نحو الهدف، وقد لعب النظام الإيراني على تشديد هذه التجاذبات بغية محو الإنتماء الوطني الأحوازي.

من هذا المنطلق يرى التيار الوطني، أننا بحاجة إلى مشروع سياسي يأخذ المخاطر، التي تهدد الوجود الحضاري لشعبنا، بعين الإعتبار، ويختار المجالات المناسبة لمكافحة هذه المخاطر ويترجم التنظير إلى ممارسات يومية لدى المواطن الأحوازي. ويلتزم الأولويات في تعامله مع التحديات الوجودية الموجهة من قبل الإحتلال الإيراني والتحديات الداخلية الأحوازية، ليستنهض الشرائح الاجتماعية المختلفة تحت راية المصلحة الوطنية الواحدة ويجمع بين الشجاعة والتضحية، والرؤية الموضوعية ليشرك مساعي أبناء الشعب نحو مستقبل يتخلص فيه شعبنا من براثن الإحتلال الإيراني ونواياه الخبيثة.

بناء على هذا نحن في التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز رأينا من الضروري التجديد في الخطاب السياسي وتبني مشروع سياسي جديد يأخذ خطورة سياسات الإحتلال الإيراني بعين الاعتبار ويرتقي بنضال شعبنا الأحوازي إلى مرحلة جديدة.

المشروع السياسي : المقاومة الجماهيرية الوطنية الأحوازية

الأساس القانوني:

مبدأ مساواة الشعوب في الحقوق، لتحقيق الأمن والسلم الدوليين

نظرا لأن المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تنص بصراحة على حق الشعوب غيرالمتمتعة بحكم ذاتها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها، كما هناك العشرات من القرارات للجمعية العامة للأم المتحدة بدءاً بقرارات صدرت في بداية الخمسينات ومروراً بإعلان منح الإستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر في عام 1960، وتأكيد الأمم المتحدة على تطبيق هذا القرار مرة أخرى في عام 1965، والعهديين الدوليين لحقوق الإنسان منها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1966 ميلادي، ووضع الأمم المتحدة برنامج العمل من أجل التنفيذ التام لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ضمن قرار رقم 2621 في اوكتوبر 1970، مروراً بعدة قرارات أخرى، ووصولاً بقرار رقم (2627)، والقرار رقم (2955)، والقرار رقم (3070)، والقرار رقم (51/84) المعروف ب”الإعمال العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير”، والقرار رقم (61/295) اي “إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية”، وإعلان فينا (عام 1993)، أكدت الأمم المتحدة على مايلي:

  • حق تقرير المصير يعتبر مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين.

  • لكل شعب الحق في تقرير مصيره بنفسه.

  • إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها الحق في تقرير مصيرها، وكذلك إتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيزالسلم العام.

  • للشعوب المكافحة من أجل نيل حريتها وتطبيق حق تقرير المصير، الحق في استخدام كافة السبل المتناولة لها من أجل بلوغها حقها.

  • أي عمل تقوم به الدول المستعمرة والحاكمة على الأقاليم التي لم تتمتع بحكم ذاتها، بحيث يمس هوية هذه الشعوب يعتبر جريمة يعاقب عليها.

  • الإعمال العالمي لحق جميع الشعوب في تقرير المصير، بما في ذلك الشعوب الواقعة تحت السيطرة الإستعمارية والخارجية والأجنبية، هو شرط أساسي لضمان حقوق الإنسان ومراعاتها على الوجه الفعال وللحفاظ على تلك الحقوق وتعزيزها.

  • للشعوب الأصلية وأفرادها الحق في عدم التعرض للدمج القسري أو لتدمير ثقافتهم.

  • على الدول أن تضع آليات فعالة لمنع ما يلي والإنتصاف منه:

    أ) أي عمل يهدف أو يؤدي إلى حرمان الشعوب الأصلية من سلامتها بوصفها شعوبا متميزة أو من قيمها الثقافية أو هوياتها الإثنية.

    ب) أي عمل يهدف أو يؤدي إلى نزع ملكية أراضيها أو اقاليمها أو مواردها.

    ج) أي شكل من أشكال نقل السكان القسري يهدف أو يؤدي الى انتهاك او تقويض أي حق من حقوقهم.

    د) أي شكل من اشكال الإستيعاب او الإدماج القسري.

    هـ) أي دعاية موجهة ضدها تهدف إلي تشجيع التمييز العرقي أو الإثني أو التحريض عليه.

من جهة أخرى نظراً للتغيير الديموغرافي الذي أنتجته السياسات العنصرية للدولة الإيرانية في العهدين البهلوي وما يسمى ب “جمهوري اسلامي”، والمعاناة المتصاعدة الوتيرة لشعبنا العربي الأحوازي، جراء تطبيق سياسات الفصل العنصري في الأحواز، وبناء على العديد من قرارات الأمم المتحدة في رفض الدمج القسري، وفي رفض التدفق المنتظم للوافدين الأجانب إلى الأقاليم غير المتمتعة بحكم ذاتها، ورفض الترحيل والتهجير والتنكيل للشعوب غير المتمتعة بحكم ذاتها، وإيماناً منا بتساوي الشعوب في الحقوق وحق تقرير المصير لشعبنا، يلتزم التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز باستخدام جميع الوسائل والسبل المتناولة في يد شعبنا العربي الأحوازي والتي تتفق مع قرارات الأمم المتحدة وميثاقها، كما جاء في العديد من قرارات الأمم المتحدة.

بناء على هذه الأسس في القانون الدولي الضامنة لحق شعبنا في تقرير مصيره وفي الكفاح من أجل استرجاع حقوقه وإيقافاً لآلة القتل والتدمير الإيرانية للإنسان والبيئة ونسيج المجتمع الأحوازي، يتبنى التيار الوطني العربي الديمقراطي مشروع المقاومة الجماهيرية الوطنية كمشروع سياسي لمعالجة أمر الواقع الذي فرضته السياسات العنصرية الإيرانية. يأتي هذا المشروع كخطوة مرحلية في مسيرتنا نحو تحقيق حق تقرير المصير واستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة في الصمود أمام السياسات التدميرية الإيرانية في فرض أمر الواقع.

 

الإطار العام للمشروع السياسي (المقاومة الجماهيرية الوطنية الأحوازية):

 

  • يأخذ هذا المشروع كافة شرائح النسيج الاجتماعي الأحوازي بعين الاعتبار ولا يستثني أي شريحة بذرائع دينية، أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية.

  • نعتقد بإشراك المساعي النضالية لشرائح المجتمع الأحوازي وأساليبها المتعددة، لخدمة الهدف الواحد ألا وهو إيقاف عجلة السياسات التدميرية الإيرانية في الواقع اليومي الأحوازي.

  • يسعى هذا المشروع لبناء هوية عربية أحوازية مستقلة، ويسعى لترسيخ هذه الهوية والإنتماء الوطني في الثقافة النضالية الجديدة. كما يواجه هذا المشروع كافة المحاولات الإيرانية لخلق إنتماء وهمي إيراني للشعب العربي الأحوازي عبر تزوير التاريخ والحقائق.

  • يبتني هذا الحراك على ثقافة نضالية وطنية تستمد من القيم الأخلاقية، وعلى استنهاض الرموز الوطنية النضالية والتاريخية العربية لشعبنا الأحوازي بكافة شرائحه، في مواجهة التمدد الإيراني على أرض الأحواز المحتلة.

  • يعتبر هذا المشروع المكانة المتساوية للشرائح المختلفة من أبناء شعبنا، في مسيرتها النضالية وليس ثمة أولولية لشريحة ما إلا بالنضال الوطني والتضحيات التي تقدمها، آخذاً بعين الإعتبار كافة الرؤى والتحليلات العلمية للشريحة المتعلمة والنخبة الوطنية الأحوازية.

  • يسعى هذا المشروع لوضع خطة ديموغرافية للصمود أمام حرب ايران الديمغرافية على الأحوازيين وبلوغ مرحلة ضمان ديمومة المجتمع والهوية العربية الأحوازية أمام المخاطر التي توجهها سياسات ايران للتطهير العرقي في الأحواز.

  • يسعى هذا المشروع لمواجهة المفاهيم الإحتلالية الإيرانية للسطو على إرث شعبنا النضالي وإنحراف مسيرة نضالنا الوطني.

  • يركز هذا المشروع على إيقاف السياسات الإيرانية التي تطبق على قدم وساق في الأحواز حاليا، كتدمير البيئة أي الحاضنة للأجيال الحالية والآتية الأحوازية، ويعمل على خلق المناخ المناسب من أجل انبعاث المقاومة الوطنية على ارض الواقع بغية التصدي لهذه السياسات.

  • خلال هذا المشروع نعمل على معالجة بعض مواقع الخلل في النسيج الاجتماعي الأحوازي عبر خلق المناخ المناسب لبلوغ المجتمع الأحوازي مرحلة المناعة في مواجهة هذه التحديات.

  • نتطلع إلى خلق حراك شعبي ضاغط من أجل التصدي لمشاريع الدولة الإيرانية لتغيير التركيبة السكانية والتطهير العرقي في الأحواز، ويأخذ على عاتقه مواجهة ظاهرة الإستيطان والمستوطنين باستخدام كافة الوسائل المتاحة.

  • نعمل على خلق المناخ المناسب لإنهاء ظاهرة سيطرة غير العرب على مصادر الرزق والحياة اليومية بغية الضغط على الوافدين من غير العرب وكسب مجال للعيش للسكان الأصليين.

  • يلتزم اصحاب هذا المشروع بالدفاع عن حقوق أبناء شعبنا من أجل إحقاق حقوقهم، ويدافع عن حقهم في تقرير مصيرهم في المحافل الحقوقية الدولية دون هوادة.

  • يلتزم أصحاب هذا المشروع بمتابعة الحراك الجماهيري الأحوازي لوقف سياسات التطهير العرقي في الأحواز، لدى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التابعة لها والمختصة في الدفاع عن حقوق الشعوب غير المتمتعة بحكم ذاتها و المختصة في مراقبة تطبيق حق تقرير المصير لهذه الشعوب.

قد تم رسم الإطار العام لمشروع المقاومة الجماهيرية الوطنية الأحوازية من أجل بلوغ مرحلة الصمود الوطني اأمام سياسات ايران للتطهير العرقي في الأحواز. يعتبر هذا المشروع خطوة في إستراتيجيتنا لتطبيق حق تقرير المصير في الأحواز.

يطرح التيار الوطني هذا المشروع موجها لأبناء الأحواز والصامدين على أرضها، لهذا تم طرح هذا المشروع بشكل عام وملخص دون أن يتم الإسهاب في تفاصيله. آملين ان نتمكن من بلوغ المرحلة الوطنية للصمود أمام سياسات إيران للتطهير العرقي، وهذا لا يحصل إلا بسواعد المناضلين المرابطين على أرض وطننا الحبيب، الأحواز العربية المحتلة.

 

التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز

 

نص ميثاق التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز بصيغة بي دي اف

 

 

كافة حقوق النشر محفوظة لموقع بادماز. ما ينشر في هذا الموقع لايعبر بالضرورة عن موقف التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز.

الصعود لأعلى