انت هنا : الرئيسية » سياسة » دور الاحزاب في بناء مستقبل الاحواز السياسي

دور الاحزاب في بناء مستقبل الاحواز السياسي

مقدمتا اود التاكيد بان ليس المقصود من هذا المقال الاستهانة او التقليل من شان او نفي دور الكفاحي و النضالي لاي حزب او مناضل احوازي/اهوازي فنضال كل الاحزاب و المناضلين و بمختلف ارائهم و انتمائاتهم السياسية ونوع نظرتهم للقضية؛ امرا لا ينكر.

منذ بدء تشكيل اول الاحزاب السياسية في القرون القبل الميلاد عند اليونانيين حتي بداية القرن الماضي موسسوا الاحزاب عادتا هم كانوا من يجعلوا خططا و استراتيجيات للاحزاب ولكن مع تطور العلوم السياسية وايضا دخول الحقوق الدولية في الساحة السياسية في العصر الحديث تغيرت الادوار و اصبح دور زعيم الحزب مجرد دورا تنفيذيا للحزب و التخطيط و ترسيم الاستراتيجيات اصبح خارجا عن سيطرته و دوره في الحزب في التخطيط لا يتخطي الابراز و التعبير عن راي؛  فالتخطيط و ترسيم الاستراتيجيات عند الاحزاب عند الدول الغربية اصبح بيد مجموعة من مفكرين سياسيين و المختصين في الفلسفة السياسية و علماء الحقوق الدولية و علماء النفس الاجتماعي و مستشارين في الاعلام و ايضا مستشارين في الاقتصاد و كل هولاء غير غرف الفكر و المراكز و الموسسات الاستشارية و الدراسات و …

 

اذا القينا نظرة خاطفة علي احوال العالم السياسية فنري مدي حاجة الانظمة السياسية الحاكمة في الدول الديمقراطية الي هذه التخصصات و اسباب فتح الابواب للمختصين في هذه المجالات و الاستفادة من تخصصهم ( و قد يكون السبب الرئيسي لديمقراطية هذه البلاد هو استخدامهم لهولاء بالذات ) ولكن حين ندخل وادي قضايا سياسية و معلقة كقضيتنا العادلة فالامر يصبح اكثر تعقيدا و بالطبع نحس بمدي اهمية و الحاجة لهذه التخصصات و وجوب استخدام العقول السياسية و الحقوقية و الاعلامية و المفكرين في علم الاجتماع و النفس و الاعلام و حتي الادب عند الاحزاب يصبح امرا لا مفر ومهرب منه بل اوجب من اكل الخبز لاعضاء الحزب عند الاحزاب.

 

مثال:

فرضا و جدلا ممثل اهوازي/ احوازي يقابل اوباما او … ليتحاور معه عن معاناة الشعب الاحوازي و مستقبل القضية السياسي و لنفترض جدلا بان اوباما يتكلم بكل صراحة لهجة و بدون مجاملة مع الممثل ؛ اذا الحوار استمر بطابع سياسيفبالتاكيد ما يرد اوباما للممثل ينطلق من نظرته لمصالح امريكا و ليس الاحوازيين؛ اذا تحرير الاحواز /الاهواز مفيدا لمصالح امريكا فمن الممكن ان يؤيد التحرير و اذا مضرا لمصالح الغرب فبالتاكيد سيخالف الموضوع صراحتا و هكذا سيكون ردة فعله بالنسبة لطلب الحكم الذاتي للاحواز/الاهواز و …  ولكن لنفترض بان بدل هذا الممثل السياسي؛ ممثلا متخصصا في الحقوق يحاور اوباما و يتكلم عن مئاسئ و معاناة شعبنا كالاعدامات الشبة اسبوعية؛ منع الاطفال من الدراسة باللغة الام؛ عدم وجودا مائا للشرب في حين ان شعبنا يعيش علي محيط من الغاز و البترول و …و في النهاية استنادا لبنود من المنشور العالمي لحقوق الانسان يطالب اوباما بان لا بد عليه بان ياخذ موقفا لهذا الوضع؛ فمن الطبيعي انه يتخذ موقفا او علي الاقل سيبرز تعاطفه؛ بسبب الطابع الحقوقي للموضوع و الحوار؛ عدم رفض اوباما باتخاذ موقفا قد لا ينبع من انسانيته بل خوفه من الراي العام سيجبره باتخاذ موقف او علي الاقل التعاطف؛ فحق شعبا لشربه للماء او وضع حدا للاعدامات لن يضر بمصالح لا زيدا و لا عبيدا.

 

لا بد ان لا ننسي بان حكام العرب و الانظمة العربية  في اوج عزهم لم يعيروا اهتماما لقضيتنا العادلة فمن المنطقي بان علينا ان لا نتوقع منهم مساعدة او ردة فعل ايجابية لقضيتنا و هم الان في حال لا يحسدون عليه؛ و ايضا علينا ان لا ننسي بان مستقبل قضيتنا مهما كانت فالطرف الرئيسي للحوار مع الاحزاب الاحواز /الاهوازية سيكون القوي العالمية؛  و القوي العالمية لا تتخذ خطوة الا و يحسبون الف حسابا لمصالحهم و ايضا لا ننسي بان مع انه ما يميز القوي العالمية هو الاعلامهم الحر ولكن و في نفس الوقت نقطة ضعف الرئيسية للاحزاب و خصوصا احزاب الحاكمة في الغرب ؛ فمن هذا المنطلق و وصولا الي الاهداف السياسية البعيدة المدي لقضيتنا العادلة يستطيع الاحزاب بتغيير استراتيجيتهم بالتركيز علي حقوق شعبنا الانسانية ان يكسبوا التعاطف الشارع الاقليمي و العالمي و من ثم يغيروا هذا التعاطف الي الدعم من قبل الشعوب؛ و بشكل مختصر اتخاذ خطوات حقوقية للوصول الي الاهداف السياسية البعيدة المدي عكس ما يعملوه الان.

 نيلا لهذه الاهداف نري ضرورة وجود المختصين في الحقوق و علم الاجتماع و الاعلام و … في الاحزاب؛ فالازمات الحقوقية و السياسية في المجتمعات  لا بد عليها ان تعرف حتي تعرف اسبابها و عادتا لابد ان تجهر باسبابها حتي تحل الازمة و كل هذه المراحل لها مختصين؛ و قضيتنا اكبر من ان تكون مجرد ازمة سياسية او حقوقية لانها مستقبل شعبا بالملايين محتل منذ حوالي قرنا من قبل اعداءا اقسموا علي فنائة؛ و لا بد ان لا ننسي مقولة تشرشيل الشهيرة عن مستقل العالم السياسي: امبراطوريات المستقبل هي امبراطوريات العقل.

بقلم: علي الكعبي

كافة حقوق النشر محفوظة لموقع بادماز. ما ينشر في هذا الموقع لايعبر بالضرورة عن موقف التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز.

الصعود لأعلى