انت هنا : الرئيسية » سياسة » ضياع البوصلة ما بين القول والاداء

ضياع البوصلة ما بين القول والاداء

ضياع البوصلة ما بين القول والاداء

كثيرا ما نسمع في الساحة السياسية الاحوازية الالفاظ الرنانة مثل “العقلانية” و”الواقعية” و”الوطنية” وغيرها من المصطلحات، مع كل هذا ما نراه على ساحتنا السياسية لايدل على اثر لافكار ومواثيق احزاب يدعي اهلها ان ما اتوا به يبتني على الصفات آنفة الذكر.

في المقابل ما كان رائج في ساحتنا الاحوازية ويسودها حتى يومنا هذا، هو يظهر استمرار “الانانية” و”النرجسية” و”اللاعقلانية” و”القبلية” وغيرها من الصفات غيرالمحمودة التي لعبت دورا سلبيا كبيرا في تلويث الساحة الاحوازية في الداخل والمهجر وتسببت في وضع حاجز كبير امام كل من حاول كي يقدم شيئا لقضيته، حيث اصبح الدخول لساحة العمل السياسي الاحوازي تشوبه ثمة مخاطر ويمثل تهديدا لمن يفكر به، مما تسبب بابتعاد العديد من الناشطين عن العمل السياسي وتركت الساحة ليتم العبث بها على يد ذيول الفكر الايراني أو في احسن الأحوال على يد من لا يستطيعون ان يقدمون شيء ما لقضينا، حيث “فاقد الشيء لا يعطيه” كما تقول هذه المقولة.

الشكوك حيال هذه الخطابات المطروحة على الساحة تزداد عندما نرى كيف تنشب المواجهات البعيدة عن كل الصفات المحمودة بين جهات جميعهم يدعون الوطنية  والعقلانية وغيرها من الادعاءات.

هذه الشكوك المتفاقمة جعلت البعض الواثق من امتلاكه للصفات المحمودة ان يمضي قدما ويصدر الصفات غيرالمحمودة على من أختلف معه بالفكر أو ربما بالممارسة، فترى الشخص او الحزب، أو مجموعة ما تحت اي مسمى كانت، قد تدعي بالعقلانية وتقوم بأفعال لاتمت للعقلانية بشيء ومن يدعي الوطنية يضرب “الاخر” باسلوب ليس لاعلاقة له لا بالوطنية فحسب بل بعيدا عن كل الاخلاق والانسانية.

(العقلانيون) الاحوازيون ذهبوا الى ابعد الحدود حيث صاغوا من العقلانية ارث قد وصل لهم وحدهم ولايمكن للاخر ان يحظى بقسط منه وراحوا يوزعون لصقة اللاعقلانية لمن لايقبل التقارب الى من يحاول الالتفاف على حق الشعب العربي الاحوازي في تقرير مصيره.

ففي حين يواجه المئات من السجناء الاحوازيين في سجون ايران أشد وأقسى الظروف الصحية ويواجه مايقارب العشرة منهم احكام الاعدام مما يستوجب على الجميع الاهتمام بهم ومصيرهم وفي حين يواجه الشعب العربي الاحوازي اكبر مشروع استيطاني للقضاء على عروبة الاحواز وجلب الملايين من “اللور” من خارج الاقليم، وفي حين يموت سنويا اكثر من 4000 مواطن احوازي نتيجة الكوارث البيئة، يهتم (العقلانيين) في النقاش حول عما اذا كان الاسم “الاهواز” صحيحا ام “الاحواز”!

وأن امنا بما جاؤوا به واصطففنا معهم قلبا وقالبا حيث مشروعهم السياسي هو “المشروع الوطني والعقلاني الوحيد” على وجه الارض حسب شعاراتهم الرنانة، فافعال هؤلاء لاتظهر الا عكس ذلك.

الانانية والفردية والفئوية والانجرار خلف المصالح الخاصة وضرب من حاول لم شمل الاحوازيين والتاسيس لعمل جماعي وتنسيقي في مابينهم، كله يدل على ان زمن الادعاء بالعقلانية قد ولى، وحل مكانه زمن التركيز على الاسلوب و الممارسة، ولايمكن لمن يلعب دور الفارس الاناني والمخل بالعمل الجمعي ورامي الهوية المستقلة الاحوازية بعرض الحائط ان يطلق على نفسه صفة “العقلانية” حيث لا تليق به هذه الصفة وهذا الرداء كبيرا عليه.

كما الاسلوب والاداء المستمر هو مفتاح كشف وقراءة اتجاه بوصلة الاحزاب والافراد، فيمكن للشخص ان يكون عقلاني، لكن تعشعش في (عقلانيته) حشرة الإرضة، التي غزت ادمغة عدد من الأحوازيين،  وتنخر بما تبقى من الوجود الأحوازي، عبر المحاولة لتحميل فكرين مضادين، على كاهل مجتمعنا في ان واحد، حيث هذين الفكرين يأتيان من خلف الحدود الأحوازية الشرقية والغربية، وتحديدا هنا، نحن نختلف مع الأخر الأحوازي، حيث لم ولن نرضخ الى أي قرار ناتج في مختبر خارج حدود بلادنا المحتلة، ولن نسمح لأنفسنا ان ندخل بلعبة ما ونساهم بشكل مباشر أو عير مباشر بالتلاعب بمستقبل شعبنا، ونخيره بين خيارين “الإندماج في المجتمع الفارسي” (أي الحداثة الايرانية المعاصرة) وخيار “التوجه والانضمام لمن باع بلاده وأثبت فشله طيلة العقود الماضية في ادارة شؤون الأمة عبر تأسيسه لدوائر القمع والدكتاتوريات في العديد من البلدان العربية”.

 [وفي المقابل سياساتنا واضحة كوضوح الشمس في منتصف النهار، فنحن دعاة عدم الانصهار، ونريد ان نعمل على الحفاظ على جميع ركائز الامتداد العربي للشعب العربي الأحوازي، بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية وغيرها باستقلالية تامة، دون وصايا الأخرين، من العجم والعرب، تمهیدا لتنفیذ حق تقریر المصیر.]

وبالتالي رؤية هكذا أناس لاتنفع في لملمة الشتات الجاثم على ساحتنا ولاتساعد في تكوين ارضية للتطور بعملنا الجماعي والوصول الى مرحلة التناغم المنشودة للتأهل والذود الكامل عن شعبنا واعلاء كلمته الحقة.

كما “الاسلوب” يحمل الفرد مسؤولية جميع تصرفاته ونتائجها، والمجتمع الواعي بالاساليب والتصرفات لايهتم بما يقال بل يعد ويعقل الافعال التي تصدر من قبل الافراد والاحزاب.

من يضرب اي عمل يدفع بالمصلحة الوطنية الاحوازية الى الامام، أن كان عمله هذا جاء بوعي أو دون وعي، فهو يفتح الباب على مصراعيه لإسترجاج المفاهيم التي أكل الدهر عليهن وشرب ونحن نرى نتائج هذه المفاهيم البائدة ونرى الى أين وصلت الشعوب تحت مظلة اممية اليسار وحداثة الرأسمالية و(قومية) البعض الاخر.

من يريد ان يوقف الحراك الوطني الاحوازي عبر تعبئة المفاهيم المنطوية تحت مفهوم “الحداثة” الشامل، هو يعمل بوعي أو دون وعي على تجميد الحراك الأحوازي لصالح سكان بلاد فارس ونحن نعرف لانصيب من الحداثة الفارسية للشعوب غير الفارسية سوا التفریس.

وكلنا شهود على استمرار التفريس تحت مظلة الحداثة في القرن الأخير، حيث نزلت الحداثة الفارسية بنعمة في اقاليم الفرس وبنقمة في الاقاليم غير الفارسية.

وبعيدا عن الشخصنة، ولكن، لا يمكن لمن يسمي نفسه مثقفا، ان يكون مثقف الا اذا  اشترى “النقد” وتقبل “الانتقاد” ليصحح نفسه ويساهم في تربية جيل مستقل بافكاره وقدراته التحليلية، والمثقف لا يجمع حوله عدد ليربيهم كالنوادل ويستغلهم  ليصنع من هؤلاء مجموعة دميات يرقصن حوله حسب أنغامه النفسية.

في الساحة التي يسود الوعي بين افرادها لايمكن للناشطين بها ان يدعون الى امر ويعملون خلافا له، ففي هذه الساحة التصرفات السیاسیة للناشطين يقرأها الناظرين كاتجاهات لبوصلة انتمائاتهم وتوجهاتم السياسية.

في ساحتنا الضبابية وفي ظل العمل الايراني (بشقيه المعارض والحكومي) الهادف لإختراق الحراك الاحوازي، نرى ان على الجميع ان يعي بخطورة مواقفه تجاه من لايعرفهم، علينا ان نحسب الاعمال بالنتائج وان نقرأ الافعال لنتعرف على البوصلات التي توجه تلك الافعال.

من يضرب عروبة الانسان والارض الاحوازيين، ويمهد لتعريف هوية جديدة مستنسخة في مختبرات بلاد فارس، لا يحق له ان يستغل عدم معرفة الاخرين ممن يعيش منهم على ارض الاحواز ليصبح (مناضل وطني وفارس الأمة) في المهجر.

 و من يروج لاسماء و مصطلحات تحاول وضع معاناة الشعب العربي الاحوازي في اطار المعاناة الناتجة عن سوء الادارة التي تحكم اليوم في ايران بشكل عام، فهو يساهم بشكل مباشر بضرب الارادة الاحوازية التي تطمح الى تكوين هوية مستقلة، وهكذا الاعمال الصادرة من اي فرد و حزب و أي مسمى اخر، خلال فترة طويلة تظهر دون ادنى شك اتجاه بوصلته في الانتماء والعمل والتوجه.

 يعلم الجميع ان الافعال تصدر عن توجهات، والتسميات هي التي تظهر التوجهات السياسية، ونعرف حق المعرفة ان الافعال سلسلة مستمرة تفضح النوايا الخفية والانتماءات السرية والاهداف غيرالمعلنة عند من لايريد ان تتكون لنا هوية مستقلة.

 للتعرف على هذه الامور كلها يجب علينا ان نقرأ تاريخ النشطاء والاحزاب، من تصرفات ومواقف وافعال سياسية صدرت منهم خلال عدة سنين، فهكذا يمكن ان نكشف كيفية تطورها وتغييراتها واتجاهاتها ونتائجها، وفي حينها سوف نكشف من يريد ان يغش (بعض السذج) من خلال اصدار الكلام المزخرف في فترة ما ويحاول الهروب من ماضيه واستمرارية افعاله ليستولي على عقول من لايعرفونه ولا يدركون خطورة اتجاه بوصلته.

بقلم: مهدي الهاشمي

     

كافة حقوق النشر محفوظة لموقع بادماز. ما ينشر في هذا الموقع لايعبر بالضرورة عن موقف التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز.

الصعود لأعلى