انت هنا : الرئيسية » اخبار » بيان سياسي صادر عن التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز حول الاحتجاجات الجارية في جغرافية إيران السياسية

بيان سياسي صادر عن التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز حول الاحتجاجات الجارية في جغرافية إيران السياسية

يا أبناء شعبنا العربي الأحوازي،

تشهد جغرافية إيران السياسية في هذه المرحلة حراكاً شعبياً واسعاً واحتجاجاتٍ متصاعدة، تعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام الإيراني، وعجزه المتفاقم عن الاستجابة لمطالب الشعوب الواقعة تحت سلطته، أو حتى إدارة شؤون البلاد بما يضمن الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة والأمن الإنساني.

إن التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، وانطلاقاً من مبادئه الوطنية والديمقراطية، وإيمانه الراسخ بحق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره بنفسه وفقاً لما نصّت عليه المواثيق والعهود الدولية، يؤكد أن ما يجري اليوم يمثّل لحظةً سياسيةً مفصليةً، تفرض على شعوب هذه الجغرافيا، وفي مقدّمتها شعبنا الأحوازي، قراءةً واعيةً لمسار الأحداث، وموقفاً مسؤولاً ينسجم مع حجم التضحيات والحقوق المشروعة.

لقد خاض الشعب العربي الأحوازي، منذ احتلال أرضه، مسيرةً نضاليةً طويلةً ومتواصلة، قدّم خلالها آلاف الشهداء والأسرى، وكان من السبّاقين في الانتفاض والمقاومة المشروعة في مواجهة السياسات الاحتلالية والعنصرية للدولة الإيرانية. وشكّلت انتفاضاته المتعاقبة، وفي مقدّمتها انتفاضة نيسان، محطةً تاريخيةً فارقةً في ترسيخ خيار المقاومة الشعبية، وفضح طبيعة النظام القائم أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

إن النظام الإيراني، الذي مارس على الأحواز سياسات الاحتلال، والتغيير الديموغرافي، ونهب الثروات، وتدمير البيئة، والتهميش المنهجي للإنسان الأحوازي، لم يكتفِ بذلك، بل انتهج في السنوات الأخيرة استراتيجيةً تقوم على احتواء نضال الشعوب، وتمييع مطالبها العادلة، وتفريغ الحراك الشعبي من مضمونه، عبر القمع من جهة، والإلهاء والمراوغة من جهة أخرى. غير أنّ هذه السياسات، مهما تغيّرت أدواتها، فشلت في كسر إرادة الشعوب أو إلغاء حقوقها.

وفي هذا السياق، يؤكد التيار الوطني أن المقاومة الجماهيرية القائمة على الحراك الشعبي تمثّل خياراً استراتيجياً راسخاً في نضال شعبنا، وأداةً مشروعةً من أدوات الدفاع عن الوجود والحقوق، ووسيلةَ ضغطٍ وطنيةً تتوافق مع القانون الدولي، ومع حقّ الشعوب غير المتمتعة بحقوقها في التعبير، والتظاهر، وإبراز الرأي، وهي من أبسط الحقوق التي نصّت عليها الشرعية الدولية ولا يجوز المساس بها أو تجريمها.

كما يلفت التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز إلى أن هذا الحراك الشعبي يتزامن مع مرحلة تراجعٍ غير مسبوقة في موقع النظام الإيراني إقليمياً ودولياً، نتيجة سياساته العدوانية وفشله في تصدير أزماته، وانكشاف دوره التخريبي في تهديد الأمن الإقليمي والسلم الدولي. وهو ما يجعل من هذه اللحظة فرصةً سياسيةً نادرةً لا يجوز التفريط بها، لفرض قضايا الشعوب المظلومة، وفي مقدّمتها قضية الأحواز، على جدول التحوّلات القادمة، باعتبارها قضية شعبٍ أصيلٍ وحقٍّ تاريخيٍّ لا يقبل المساومة.

ويؤكد التيار أن أيّ تغييبٍ متعمّد أو تراجعٍ عن المشاركة الفاعلة في هذا الحراك، أو الانزلاق إلى مواقف رمادية أو ممالأة للنظام، من شأنه أن يُضعف الموقف الوطني الأحوازي، ويُقصي شعبنا عن أيّ مسارٍ مستقبليٍّ لإعادة تشكيل المشهد السياسي. فالمشاركة اليوم ليست خياراً تكتيكياً، بل شرطٌ سياسيٌّ وأخلاقيٌّ لحجز موقعٍ مستحقٍّ في معادلة ما بعد الأزمة، وصون حقوق شعبنا من التهميش أو المصادرة.

وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية، يدعو التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز أبناءَ شعبنا العربي الأحوازي إلى مواكبة هذه اللحظة التاريخية، والمشاركة الفاعلة والمؤثرة في الاحتجاجات الجارية، تعبيراً عن إرادتهم الحرة، وتمسّكهم بحقوقهم الوطنية والقومية، ورفضهم لسياسات القمع والاحتلال والتهميش.

إن حضور الشعب العربي الأحوازي في هذه الاحتجاجات ليس واجباً وطنياً فحسب، بل رسالةً سياسيةً واضحة تؤكد أن الأحواز حاضرة في قلب التحوّلات، وأن شعبها شريكٌ في صناعة المستقبل، وصاحبُ حقٍّ لا يسقط بالتقادم. وإن المشاركة الواعية والمسؤولة تعزّز مسار المقاومة الجماهيرية، وتُسهم في ترجيح كفّة نضال الشعوب في مواجهة نظامٍ فقد شرعيته وقدرته على الاستمرار.

وفي هذا الإطار، فإن الحضور الفاعل لشعبنا، بما يملكه من ثقلٍ بشريٍّ، وموقعٍ جغرافيٍّ، وتجربةٍ نضاليةٍ عميقة، ليس حضوراً رمزياً، بل عاملاً مؤثّراً في مسار الأحداث، وعنصراً حاسماً في معادلة التغيير.

وإذ نوجّه خطابنا هذا، فإننا نحمّل المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مطالبات الشعوب في جغرافية إيران السياسية، وندعوها إلى دعم الاحتجاجات السلمية، وحماية المدنيين، وعدم منح النظام الإيراني أيّ غطاءٍ سياسيٍّ أو أخلاقيٍّ يتيح له الاستمرار في القمع وانتهاك الحقوق.

إن النظام الإيراني لم يعد يهدّد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين فحسب، بل بات يشكّل خطراً مباشراً على حياة الشعوب الواقعة تحت سلطته، ودليلاً صارخاً على فشله الكامل في إدارة البلاد، أو بناء دولة تقوم على العدالة والمساواة واحترام الإنسان.

وإننا إذ نؤكّد هذا الموقف، نحمّل النظام كاملَ المسؤوليةِ عن تبعاتِه.

المجدُ والخلود لشهدائنا الأبرارِ،
الحريةُ الكاملةُ لأسرانا،
والنصرُ لشعبِنا العربيِّ الأحوازيِّ المقاوم.

التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز

في الرابع من كانون الثاني/ يناير 2026

كافة حقوق النشر محفوظة لموقع بادماز. ما ينشر في هذا الموقع لايعبر بالضرورة عن موقف التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز.

الصعود لأعلى