6 يونيو، 2026

الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية تعقد مؤتمرها في لندن بمناسبة الذكرى الـ101 لاحتلال الأحواز وتعلن تغيير اسمها إلى “المجلس التنسيقي”

لندن – عقدت الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية، يوم الأحد الموافق 19 نيسان/أبريل 2026، مؤتمراً في العاصمة البريطانية لندن تحت شعار “الأحواز في ذكرى 101 عام من الاحتلال الايراني ومسيرة النضال من أجل الحرية وحق تقرير المصير”، وذلك بمناسبة الذكرى الـ101 لاحتلال الأحواز، وبمشاركة ممثلي التنظيمات السياسية الأحوازية، إلى جانب عدد من النشطاء والإعلاميين وأبناء الجالية الأحوازية في بريطانيا وأوروبا.

وجاء انعقاد المؤتمر بعد يوم واحد من المظاهرة الأحوازية المركزية التي شهدتها لندن في 18 نيسان، والتي شارك فيها العشرات من أبناء الشعب الأحوازي القادمين من بريطانيا وهولندا وعدد من الدول الأوروبية، في مشهد وطني عبّر عن وحدة الصف الأحوازي وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة.

وشكل المؤتمر محطة سياسية مهمة في مسار العمل الوطني الأحوازي، حيث ناقش المشاركون آخر المستجدات المتعلقة بالقضية الأحوازية، وسبل تطوير العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي في المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع حجم التحديات التي يواجهها الشعب الأحوازي في ظل استمرار الاحتلال الإيراني وسياسات القمع والتهميش والتغيير الديمغرافي الممنهج.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن القضية الأحوازية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب مزيداً من التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، مشدداً على ضرورة توحيد الخطاب السياسي الأحوازي، وتعزيز الحضور الدولي للقضية، والانفتاح على المؤسسات الحقوقية والسياسية والإعلامية في أوروبا والعالم.

كما شدد البيان على أن الأحواز ستبقى قضية تحرر وطني عادلة، وأن الشعب الأحوازي مستمر في نضاله المشروع حتى استعادة حقوقه الوطنية كاملة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الإيراني.

ومن أبرز مخرجات المؤتمر، الإعلان رسمياً عن تغيير اسم الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية إلى المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية، في خطوة تهدف إلى تطوير الإطار التنظيمي والسياسي للعمل المشترك، وتعزيز فاعلية التنسيق بين مختلف القوى الوطنية الأحوازية، بما يواكب متطلبات المرحلة القادمة ويعكس مستوى النضج السياسي الذي وصلت إليه الحركة الوطنية الأحوازية.

وأوضح المشاركون أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تغيير شكلي في الاسم، بل تعكس رؤية جديدة نحو بناء مؤسسة سياسية أكثر فاعلية وقدرة على إدارة الحراك الوطني الأحوازي على المستويين الداخلي والخارجي، وتوسيع دائرة التأثير السياسي والدبلوماسي للقضية الأحوازية.

وخلال المؤتمر، أُلقيت كلمات عدد من ممثلي التنظيمات المشاركة، حيث كانت كلمة التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز من الكلمات البارزة، والتي قرأها الأخ كاظم والي، مؤكداً فيها على الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية للأحواز في معادلة الأمن الإقليمي الخليجي، وضرورة إعادة إدراج القضية الأحوازية ضمن أولويات التفكير الاستراتيجي العربي.

وأشار التيار في كلمته إلى أن الأحواز، بحكم موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية وموقعها البحري على الخليج العربي، لا تمثل مجرد قضية وطنية لشعب واقع تحت الاحتلال، بل تعد أحد أهم المفاصل الجيوسياسية في بنية الأمن الإقليمي الخليجي والدولي.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز التي ألقاها الأخ كاظم والي:

السيدات والسادة الكرام،
السادة ممثلي المؤسسات والتنظيمات،
الإخوة والأخوات في الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية،
الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في الذكرى الحادية بعد المائة لاحتلال الأحواز، وفي هذا اللقاء الذي تحتضنه العاصمة البريطانية ، لندن، تبرز أهمية تناول القضية الأحوازية من منظورٍ يتجاوز البعد التاريخي والوجداني، إلى مقاربةٍ علمية تستند إلى معطيات الجغرافيا السياسية، وأمن الطاقة، والتوازنات الإقليمية في الخليج العربي.

فالأحواز، بحكم موقعها الجغرافي، ليست مجرد إقليمٍ واقع تحت الاحتلال، بل تمثل أحد أهم المفاصل الجيوسياسية في بنية الأمن الإقليمي الخليجي. فهي تقع على الضفة الشرقية للخليج العربي، وتشرف على واحدة من أكثر المناطق حساسية في النظام الجيوسياسي الدولي، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة، والملاحة البحرية، والأمن العسكري، والتنافس الإقليمي والدولي.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للأحواز في ثلاثة مستويات مترابطة:

أولاً: البعد الجغرافي ــ البحري،
إذ تشكل الأحواز الامتداد الساحلي الأهم على الخليج العربي بالنسبة لإيران، وتُعد بوابتها الأساسية نحو المياه الدافئة وممرات التجارة والطاقة الدولية، بما في ذلك التأثير غير المباشر على معادلات الأمن في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

ثانياً: البعد الاقتصادي،
حيث تضم الأحواز النسبة الأكبر من احتياطات النفط والغاز ضمن المجال الإيراني، إضافة إلى موارد مائية وزراعية واسعة، وهو ما جعلها الركيزة الأساسية في بناء القوة الاقتصادية للدولة الإيرانية الحديثة، ومصدراً رئيسياً لتمويل بنيتها العسكرية ومشاريعها الإقليمية التوسعية.

ثالثاً: البعد الأمني ــ الاستراتيجي،
إذ إن السيطرة على الأحواز لم تكن مسألة سيادية داخلية بقدر ما كانت جزءاً من مشروع استراتيجي أوسع للتمدد الإقليمي، وإعادة إنتاج موازين القوة في الخليج العربي بما يخدم مشروع الهيمنة على المحيط العربي الشرقي.

ومن هنا، فإن أي تحليل موضوعي لأمن الخليج العربي لا يمكن أن يتجاهل حقيقة أن استمرار احتلال الأحواز يمثل أحد العوامل البنيوية في اختلال التوازن الأمني الإقليمي والدولي. فغياب العدالة السياسية، وحرمان الشعب الأحوازي من حقوقه الوطنية، واستمرار توظيف موارد الإقليم في سياسات التوسع الإقليمي، كلها عوامل تساهم في إنتاج بيئة دائمة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والخليج العربي.

إن أمن الخليج لا يُختزل في صفقات التسليح، ولا في الترتيبات العسكرية المؤقتة، بل يرتبط بإعادة معالجة جذور الخلل الجيوسياسي في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الأحوازية بوصفها قضية ذات أبعاد عربية وإقليمية ودولية.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم الحق الأحوازي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تضامن سياسي أو أخلاقي، بل باعتباره جزءاً من رؤية استراتيجية أشمل لإعادة بناء منظومة أمن إقليمي أكثر توازناً واستقراراً، وأكثر قدرة على تقليل مصادر التهديد الإيراني في الخليج العربي.

إن الأحواز الحرة تمثل، من منظور الأمن الإقليمي، عاملاً مهماً في إعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي، وتقليص مساحات التوتر، وإضعاف أدوات الابتزاز الجيوسياسي المرتبطة بالملاحة والطاقة والأمن البحري.

وفي هذا السياق، تقع على عاتق النخب السياسية والفكرية العربية، وعلى المؤسسات المعنية بأمن الخليج العربي، مسؤولية إعادة إدراج القضية الأحوازية ضمن أولويات التفكير الاستراتيجي العربي، بعيداً عن المقاربات الظرفية، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن القومي العربي ومصالح الاستقرار الإقليمي.

ومن موقعنا في التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، وضمن الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية، نؤكد أن الأحواز ليست مجرد ملف حقوقي أو قضية قومية معزولة، بل هي عنصر فاعل في معادلة الأمن الخليجي، وشريك موضوعي في بناء مستقبل أكثر استقراراً للمنطقة.

ختاماً، يمكن القول إن فهم جغرافيا الخليج العربي يبدأ من فهم الأحواز، وإن إدراك معادلات الأمن الإقليمي يمر بالضرورة عبر إدراك موقع الأحواز في هذه المعادلة.

فالأحواز ليست هامشاً جغرافياً، بل مركزاً استراتيجياً، وليست قضية محلية، بل مسألة إقليمية تهم الأمن العربي والخليجي بامتياز.

عاشت الأحواز حرة عربية

شكراً لكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.