ييان صادر عن التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، حول المرحلة المفصلية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط
————————
إلى جماهير شعبنا العربي الأحوازي البطل،
تمرّ منطقتنا اليوم بمرحلة استثنائية دقيقة، تتسم بتسارع المتغيرات وتشابك الملفات، على وقع تداعيات الحرب التي اندلعت مؤخراً بين إسرائيل والنظام الإيراني، والتي استمرت اثني عشر يوماً، كشفت للعالم – ولأول مرة بهذا الوضوح – حقيقة هذا النظام القائم في طهران، ومدى هشاشته البنيوية، وارتباكه الاستراتيجي، رغم ما ادعاه لعقود من امتلاك أوراق القوة و”محور المقاومة”.
إننا في التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، ومن موقعنا الوطني، ومن معرفتنا الدقيقة ببنية هذا النظام وآلياته وأهدافه، نرى في هذه الحرب ومآلاتها تحولاً نوعياً في ميزان الردع الإقليمي، وانكشافاً لما ظل النظام الإيراني يراوغ ويخادع به شعوب المنطقة طويلاً، مستتراً بشعارات الدين والمقاومة، بينما هو في الحقيقة لا يرى في هذه الشعارات إلا أدوات لتوسيع نفوذه، وضمان بقاء نظامه الاستبدادي الفارسي.
لقد تلقى النظام الإيراني خلال هذا النزاع ضربات قاصمة، استهدف منشآته النووية الحساسة، مما أصاب مشروعه في مقتل، وأربك حساباته الإقليمية والدولية.
وبينما رُسمت ملامح هدنة هشّة بين الطرفين المتصارعين، فإننا نؤكد لشعبنا أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب، بل هو بداية لمرحلة جديدة أكثر تعقيداً وحساسية، سيُعاد فيها ترتيب الأوراق، وستشهد المنطقة إعادة تشكيل في موازين القوى، وتحوّلات عميقة قد تطال بنية النظام الإيراني ذاتها.
أيها الشعب العربي الأحوازي،
إننا نهيب بكم، في هذه اللحظة الفارقة، أن تكونوا على أعلى درجات الجاهزية والوعي والانضباط الوطني. فهذا الظرف ليس مجرد لحظة عابرة، بل فرصة استراتيجية تاريخية تلوح أمامنا كشعب يناضل منذ عقود من أجل الحرية والكرامة والهوية.
إننا مطالبون اليوم:
• برصّ الصفوف، ونبذ الفرقة والانقسام،
• وعدم الانجرار خلف دعايات النظام وتضليله الإعلامي، الذي يسعى بكل طاقاته إلى تزييف الوعي، وبث الشك، وتقديم نفسه كضحية بينما هو الجلاد.
• كما ندعو إلى رفض سرديات النظام الكاذبة، التي يحاول من خلالها استغلال العاطفة الدينية لإيهام الشعوب بأنه “حامي الإسلام”، فيما هو في حقيقته لا يخدم سوى المشروع القومي الفارسي على حساب كرامة الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتها شعبنا العربي الأحوازي.
إن كل القرائن والمؤشرات السياسية والاستخباراتية تشير إلى أننا على أعتاب مرحلة مفصلية، ستحدد مستقبل النظام الإيراني، وربما مصير المنطقة لعقود قادمة. وأمام هذا المنعطف التاريخي، الشعوب التي تُحسن قراءة الواقع، وتتهيأ للمرحلة القادمة، هي الشعوب التي ستنجو وتنتصر وتحقق مكاسبها.
وفي هذا السياق، فإننا نناشد شعبنا العربي الأحوازي، بكل فئاته وشرائحه، أن يكون عند مستوى هذه اللحظة التاريخية، وأن يدرك جسامة التحدي وجلال المسؤولية.
فكل فرد من أبناء شعبنا اليوم مطالب بأن يكون جزءاً من اليقظة الجماعية، والجهد الوطني، والوعي المقاوم، حفاظاً على نسيجنا الاجتماعي، وصوناً لهويتنا، واستعداداً للفرصة القادمة التي قد لا تتكرر.
إننا نناشد أهلنا في القرى والمدن، في الداخل كما في المنافي، أن يتحلّوا بروح الانضباط، وأن يلتفّوا حول الموقف الوطني الجامع، وألّا يسمحوا لأدوات النظام باختراق صفوفهم أو زرع الشك فيما بينهم.
فالمرحلة القادمة ستصنعها إرادتنا، ووحدتنا، وتضحياتنا، لا وعود الآخرين ولا رهانات الخارج.
كما نناشد أبناء شعبنا الأحوازي، ممن اضطرتهم الظروف أو السياسات القهرية للنظام إلى العمل في صفوف القوات العسكرية والأمنية الإيرانية، أن يغتنموا هذه اللحظة المفصلية، ويعيدوا وصل ما انقطع مع شعبهم، وأرضهم، وهويتهم.
إنّ الواجب الوطني والتاريخي يُحتّم عليهم اليوم أن يكونوا إلى جانب قضيتهم، وأهلهم، لا أدوات بيد نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويستخدمهم لتكريس قمعه وإدامة احتلاله.
إننا نثق أن فيهم من يختزن وعياً قومياً وانتماءً أصيلاً، وأن اللحظة قد حانت للقيام بما يفرضه الضمير الوطني من الانحياز لشعبهم، ورفض الانخراط في أي مهام أو توجيهات تستهدف أبناء وطنهم أو تساهم في قمعهم أو ترهيبهم.
إن التاريخ لا ينسى، وشعبنا لا ينسى، ومن يقف اليوم مع أحوازه، فإن الأرض ستحتضنه، والناس ستكرّمه، والمستقبل سيكون له.
يا أبناء الأحواز،
لقد عشنا عقوداً تحت نير الظلم والاحتلال والقمع والتمييز. ونعلم – أكثر من أي شعب آخر – زيف هذا النظام، وزيف شعاراته، ودجله باسم الدين والمذهب، ونعلم أن كل ما رفعه من شعارات لم يكن إلا قناعاً لقمع الداخل وتوسيع مشروعه الإمبراطوري في الخارج. واليوم، نرى هذا القناع يسقط، وتتعرّى حقيقته أمام العالم.
إننا في التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، نؤكد أن مصير هذا النظام إلى الزوال، ولكن سقوطه – الذي بات وشيكاً – يتطلب منا أن نكون مستعدين، منظّمين، موحّدين، وحاضرين في كل لحظة. فإن التاريخ لا يرحم الغائبين عن لحظات التحوّل.
والله وليّ النصر والتحرير.
صادر عن:
التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز
28 يونيو 2025