ببالغ الحزن والأسى، تلقّى التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز نبأ وفاة الشاب الأحوازي أحمد بالدي اليوم، الحادي عشر من نوفمبر 2025، متأثّراً بالحروق البليغة التي أصيب بها بعد أن أضرم النار في جسده في الأول من نوفمبر احتجاجاً على مصادرة قوات الاحتلال الإيراني لكشك والده، مصدر الرزق الوحيد للعائلة. وبهذا المصاب الجلل، نقدّم أحرّ التعازي والمواساة إلى عائلته الكريمة وإلى أبناء شعبنا العربي الأحوازي كافة.
لقد أراد أحمد من تضحياته أن تكون صرخةً مدوّيةً في وجه الظلم والاضطهاد؛ وأراد أن يجعل من جسده رسالةً تستنهض الضمير وتوقظ الأمل. ولقد رآها خطوةً لشرارة تحرّك شعبيّ واسع يطالب بالعدالة والكرامة لأبناء الأحواز.
أيها الأخوة والأخوات،
إن الأسباب الحقيقية وراء هذه الفاجعة ليست “مشكلات فردية” كما يحاول النظام الإيراني ترويجها؛ بل هي نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال الإيراني العنصرية والممنهجة ضد العرب الأحوازيين، ولسنوات طويلة من الظلم والاضطهاد والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تفشّي البطالة وغياب أبسط مقوّمات الحياة الكريمة. إن الشهيد أحمد لم يكن استثناءً، بل ضحية جديدة تُضاف إلى سلسلة طويلة من المآسي التي يصنعها النظام بسياساته القمعية والإفقارية.
لقد عمد النظام الإيراني منذ احتلاله الأحواز إلى تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية للشعب العربي الأحوازي، عبر سياسات تهدف إلى اقتلاع الإنسان من أرضه وكسر إرادته. فقد جفّف الأنهار والأهوار، وعلى رأسها نهر كارون والكرخة، وحوّل مياهها إلى العمق الإيراني لخدمة المشاريع الاستيطانية، ما دمّر الزراعة والثروة السمكية وأفقد آلاف الأسر مصدر رزقها التاريخي. كما تعمّد النظام نشر البطالة عبر التمييز العنصري في التوظيف، حيث يُقصى الأحوازيون من فرص العمل في المصانع والشركات المنتشرة على أرضهم بينما تُصادر الوظائف والامتيازات لصالح المستوطنين القادمين من المحافظات الفارسية، في سياسة تهدف إلى التغيير الديموغرافي والسيطرة الاقتصادية. هكذا تُفرض معاناة شعبنا بالقوة، ويتحوّل الفقر إلى واقعٍ مُدبَّر.
لقد سبقت أحمد حالات مأساوية عديدة، من بينها استشهاد يونس عساكرة في مدينة المحمرة عام 2015 بعد مصادرة عربته التي كان يعتاش منها، وتوالت بعدها حوادث مشابهة في مختلف المدن الأحوازية. وكلها لم تكن إلا انعكاساً لواقع القهر والحرمان وانسداد الأفق. هذه ليست “حوادث فردية” بل نهجٌ ممنهج لتجريد الإنسان الأحوازي من كرامته الوطنية والإنسانية.
يا أبناء الأحواز الشرفاء،
إننا في التيار الوطني العربي الديمقراطي نحذّركم من الوقوع في فخ الروايات المضلِّلة التي يروّجها مسؤولو النظام عبر خطاب منافق يتدثّر بشعارات “العدالة” و”الدين” و”الثقافة المشتركة”. هؤلاء أنفسهم من صاغوا السياسات التي دمّرت أرزاق الناس وصادرت أرضهم وكتمت أصواتهم وأحلامهم. فلا تنخدعوا بدموع التماسيح التي يذرفونها، ولا بمسرحيات إرسال المبعوثين أو تشكيل لجان تحقيق شكلية، فكلها أدوات لخداع الرأي العام والتغطية على جريمة أكبر هي الاحتلال ذاته.
وندعو جماهير شعبنا العربي الأحوازي إلى وحدة الصف، وإلى التعبير عن رفضهم لهذه السياسات بكل الوسائل الممكنة، دفاعاً عن وجودنا وهويتنا وكرامتنا. إن صوت الجماهير الواعي هو السلاح الأقوى، وهو القادر على إيقاظ الضمير العالمي وفضح الظلم، وعلى منع تكرار مثل هذه الفواجع. كما نهيب بكل القوى الوطنية الأحوازية أن توحّد كلمتها وجهودها، فالمرحلة خطيرة وتتطلب موقفاً موحّداً وصلباً.
كما نطالب المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، بالتحرك العاجل والفعّال لحماية الشعب العربي الأحوازي من الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها على يد النظام الإيراني، وبفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم الاقتصادية والبيئية والإنسانية التي تُرتكب بحق أبناء شعبنا. إن الصمت الدولي على هذه الجرائم يشكّل تقصيراً أخلاقياً يزيد من معاناة الضحايا، ويشجع المعتدي على التمادي.
الرحمة للشهيد أحمد البالدي،
والصبر والسلوان لعائلته الكريمة،
والحرية والكرامة لشعبنا العربي الأحوازي.
التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز
11 نوفمبر 2025