انت هنا : الرئيسية » سياسة » حرب المياه بين العراق وإيران

حرب المياه بين العراق وإيران

 

( الدوافع والأسباب )

عمدت الحكومة الإيرانية على إثارة جملة من الخلافات الحدودية مع الدولة العراقية ورفضت رسم االحدود البرية دون الوصول لإتفاق بشأن الحدود البحرية في شط العرب. توصل البلدان في العام 1975 إلى صيغة اتفاق مجحف بحق العراق لرسم الحدود البحرية في مياه شط العرب وفقاً لنظام الملاحة Thalweg ( خط العمق ) ولكن العراق نقض الاتفاق في العام 1979 عشية انبثاق الثورة الإيرانية وخاض البلدان حرباً ضروساً استمرت 8 سنوات ثم عادا إلى اتفاقية الجزائر للعام 1975.

تعتبر حرب الـ 8 سنوات تتويجاً لانتهاكات وممارسات عدائية مارسها الجانبين ( خاصة الجانب الإيراني ) على مدى 5 عقود من الزمن، فبالرغم من المناوشات العسكرية على جانبي الحدود بين فترة وأخرى لم ينجر الطرفين لحرب شاملة، لكن الصراع كان على أوجه متعددة من انتهاكات وممارسات عدائية مارستها إيران كتحويل مجاري وروافد الأنهار التي تنبع من أراضيها وتصب في الأراضي العراقية بما يخالف مبادئ القانون الدولي. ويمكن إجمال الممارسات الإيرانية في تحويل مجاري الأنهار منذ الستينيات من القرن الماضي بتغير مسارات عدد منها خاصة في المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق ( هناك 18 نهراً أساسياً تصريفها المائي يبلغ 7 مليارات م3 تنبع من غرب إيران لتصب في الأراضي العراقية ) وباشرت بتحويل بعض الروافد الأخرى في المنطقة الشمالية من القطر، نورد أدناه أهم تلك الروافد ومواقعها :

1 ـ ” نهر الوند : قامت الحكومة الإيرانية في العام 1951، بشق قناة من نهر الوند ( دون موافقة العراق ) لأرواء الأراضي الواقعة بين مدينتي (( قصر شيرين )) و (( خسروي )) بالقرب من الحدود العراقية. تم إنجاز القسم الأول من القناة ابتداءً من منطقة (( شاه بيكار )) حتى (( قصر شيرين )) وتلاه القسم الثاني البالغ طوله 11 كم وعرضه 6 أمتار وعمقه 4 أمتار التي تقطع الطريق الرئيسي بين قصر شيرين وخسروي في موقعين حيث بلغ التدفق المائي فيها ما نسبته 60% من مياه نهر الوند.

وقد أدى شق القناة لإنخفاض كميات المياه خلال موسم الصيف نحو الأراضي العراقية التي تعتمد على مياه النهر لري مساحات زراعية قدرها 50 ألف مشارة ( 50 ألف دونم، والدونم = 2500 م2 ) من أراضي قضاء خانقين. إن معدل تدفق مياه نهر الوند عند قرية (( كاني باز )) العراقية، يبلغ 5 م3 /  ثا صيفاً، ولكن انخفض التدفق لنحو 2 م3 / ثا جراء مشاريع الري الإيرانية في منطقة (( قصر شيرين )).

احتجت الحكومة العراقية على الإجراءات الإيرانية بمذكرتين بتاريخ 28/ 9 / 1953 و 12/ 4/ 1954 ورغم ذلك استمرت إيران في مساعيها لتحويل مياه نهر الوند، وبتاريخ 28/ 2 / 1959 احتج العراق للمرة الثالثة بتوجيه مذكرة إلى السفارة الإيرانية في بغداد التي جاء فيها : إن الحكومة العراقية لا يمكنها الدخول في أية مفاوضات تتعلق برسم الحدود مع إيران دون التفاوض على توزيع حصص المياه في الأنهار المشتركة.

وفي حال إصرار الحكومة الإيرانية على تنفيذ مشروع تحويل مجرى نهر الوند سيضطر العراق لاستخدام الطرق القانونية الدولية لضمان حقوقه. لو نفذ العراق تهديده القانوني لسجل سابقة قانونية ضد الإجراءات الإيرانية المنافية للقوانين الدولية، وحل النزاع المائي عبر التحكيم الدولي في حينه.

2 – نهر كنجان جم : ينبع من مرتفعات ( بشتكوه ) الإيرانية ويجري باتجاه الجنوب الغربي نحو الأراضي العراقية على امتداد 20 كم، أي من علامة الحدود المرقمة (22 ـ 31) وعبر خط الحدود في منتصف النهر، ثم يصبح بعد هذه العلامة نهراً عراقياً يجري باتجاه بدرة ( كلالة بدرة ) تستمد ناحية زرباطية ومزارعها المياه من جداول تتفرع من ضفة النهر اليمنى في المنطقة الواقعة بين علامتي الحدود المرقمتين (31 ـ 32)، بينما تستمد القرى والمزارع الإيرانية مياهها من جداول تتفرع من ضفة النهر اليسرى، يشكل منتصف النهر خط الحدود الفاصل بين البلدين وتحديداً في المنطقة الواقعة شرقي (( قضاء بدرة )).

وتتفرع من الجانب الغربي من النهر ( للنهر رافدان هما جزمان وسرخ ) عدة قنوات وترع لري بساتين ومزارع ناحية ( زرباطية ) شرعت الحكومة الإيرانية في العام 1932 بشق قناة من نهر (( كنجان جم )) لري أراضي مهران. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت سداً ترابياً في منتصف النهر وتم استغلال كامل مياه النهر، ومع الزمن أدى إلى جفاف النهر بالكامل.

ونتيجة لتلك الإجراءات وما تبعها ( في شتاء عام 1961 ) من استخدام تعسفي للمياه في إيران عبر تحويل مسار النهر إلى قناة ( ترعة غلام شاه ) برزت مشكلة شح المياه في ناحية زرباطية وإلى هجرة قسم من سكانها وتدهور الأراضي الزراعية. بعثت وزارة الخارجية العراقية آنذاك مذكرة رسمية برقم 98/89 / 75294 والمؤرخة في 27/1/ 1961 إلى السفارة الإيرانية في بغداد جاء فيها : إن نهر كنجان جم، يعتبر نهراً دولياً ولا يجوز التصرف بمياهه من جانب واحد، فضلاً عن التعامل القديم بشأن تقسيم مياه النهر قد جعل حصة ناحية زرباطية 3/5 وحصة أهالي مهران الإيرانية 2/5 وأن مزارع زرباطية وبساتينها التي غرست منذ مئات السنين تروى وفقاً للحصص المائية المقررة مما يدلل على الحقوق المائية المكتسبة للعراق.

كما أشارت المذكرة، إلى خطورة هذا العمل الذي تقوم به السلطات الإيرانية، وما يؤدي من أضرار بالغة بالسكان ومزارع وبساتين زرباطية وما جاورها من قرى، الذين يتعرضون لخطر الموت عطشاً، الأمر الذي لا يتفق وعلاقات حُسن الجوار بين البلدين.

وتلافياً لذلك عمدت الحكومة العراقية في العام 1962 إلى مدِّ قناة من نهر دجلة لتعويض مزارع بدرة وجصان وزرباطية عما لحق بها من جفاف جراء انقطاع جريان نهر كنجان جم باتجاه الأراضي العراقية نتيجة الإجراءات الإيرانية التي لا تنم عن علاقات حُسن الجوار.

3 ـ مياه نهر وادي كنكير : بلغ تصريف النهر عند الحدود العراقية قرب قضاء مندلي نحو 280 م3 / ثا،  قامت إيران وعلى مراحل باستغلال مياه النهر بشكل تعسفي، مما أدى لإنخفاض جريانه تجاه الأراضي العراقية خاصة في موسم الصيف. بالإضافة إلى ارتفاع نسب التلوث المائي والتي قدرت بنحو 2500 جزء في المليون، وعمدت الحكومة العراقية لدراسة مشروع جر المياه إلى قضاء مندلي من نهر ديالى بعد ما طالت النهر الإجراءات الإيرانية غير المبرَّرة.

4 ـ نهر قره تو : يدخل الحدود العراقية عند قرية (( طنكي حمام )) بعد اجتيازه مناطق سهلية إيرانية وتصب به عدة روافد صغيرة بعد دخوله الأراضي العراقية، ويعد منتصف مجرى النهر الحدود الفاصلة بين الدولتين لمسافة 37 كم ويصب في نهر ديالى عند جدول ( بلاجو ))، انقطع مجرى النهر تماماً عن قرية (( قره تو )) جراء المشاريع الإيرانية، مما أدى إلى أضرار فادحة بالأراضي الزراعية على الجانب العراقي. وجهت وزارة الخارجية العراقية بتاريخ 30 / 6 / 1962 مذكرة إلى السفارة الإيرانية في بغداد تحتج فيها على تلك الإجراءات غير القانونية التي تنتهجها الحكومة الإيرانية بشأن الأنهار المشتركة.

5 ـ نهر دويريج: ينبع من المرتفعات الإيرانية، ويدخل الحدود العراقية قرب (( مخفر الفكة )) العراقي. ثم يتجه غرباً ويصب في (( هور المشرح ))، قامت السلطات الإيرانية بتاريخ 6/  3 / 1966 بإنشاء سد ترابي على مقطع مجرى النهر في الموقع المسمى ((  كَبة هشال )) الذي يقع على مسافة خمسة كيلو مترات تقريباً من مخفر الفكة العراقي، فتسبب بقطع المياه التي تجري إلى الأراضي العراقية.

6 ـ نهر كرخة : ينبع من المرتفعات الإيرانية، ويصب في (( هور الحويزة )) في موسم الفيضان. وتختلف مصادر مياهه عن مياه (( هور الكسارة )) الواقع في ناحية ميسان في محافظة ميسان الذي يتفرع إلى فرعين أحدهما يصب في (( نهر السويب )) في قضاء القرنة ويصب الثاني في (( شط الكسارة )). أقامت الحكومة الإيرانية بتاريخ 6 / 12 / 1961 مجموعة من السدود على نهري (( كارون )) و (( الكرخة )) لأغراض توليد الطاقة الكهرومائية.

احتج العراق، بتاريخ 16 / 12 / 1961 على الإجراءات الإيرانية عبر مذكرة أرسلت إلى السفارة الإيرانية في بغداد التي جاء فيها : إن السلطات الإيرانية، أقامت سدة قاطعة على نهر الكرخة في منطقة السعان ( سن العباس ) التي تقع شمال منطقة (( الحميدية )) وعلى مسافة 6 كم منها، وتبعد عن الحدود العراقية مسافة 64 كم، ويبلغ طولها 150 م وتحتوي على ست فتحات مجهزة بأبواب حديدية وتهدف لحجز مياه النهر.

كما تم شق سبعة جداول في مقدمة السد لإرواء الأراضي الواقعة على جانبي نهر كرخة، أربعة منها كبيرة وهي : الدهوري؛ والهرموني؛ وغضبان؛ والشاولي. ويقدر عرض كل جدول منها ( 20 ـ 30 )  م وثلاثة منها صغيرة تقابل الجداول الكبيرة وهي : نهر علي؛ والزامل؛ والصرخة؛ وحاجي عباس ويتراوح عرضها بين (6 ـ 8) أمتار. ومن أهم روافد نهر الكرخه داخل الحدود العراقية هي : نعمة؛ ونيسان؛ والسابلة؛ والكسرة؛ والخرابة؛ وعمود السيدية وجميعها تصب في هور الحويزة، وتجف معظمها في فصل الصيف عدا رافد عمود السيدية. مع الإشارة إلى أن معظم تلك الروافد قد جفت، لا بفعل الإجراءات الإيرانية فقط، وإنما بفعل السياسات الطائشة للحكومة العراقية التي عمدت على تجفيف أهوار الجنوب العراقي.

7 ـ نهر الطيب : ينبع من الأراضي الإيرانية، ويدخل الأراضي العراقية في منطقة (( جمشة ليلة )) التي تبعد عن المخفر الحدودي بنحو 2 كم من ناحية الشمال، ثم يسير النهر بمحاذاة الحدود لمسافة 2 كم تقريباً، ثم يتجه نحو الأراضي العراقية المسماة بأراضي الجزيرة الواقعة شرق مدينة (( العمارة ))، ويصب في هور المشرح، أقامت السلطات الإيرانية سداً على نهر الطيب عند منطقة (( دهلون )) مما أدى إلى أضرار بالغة بالأراضي الزراعية في العراق.

8 ـ نهر هركينه : يعتبر النهر وروافده، الخط الحدودي الفاصل بين (( بناوه سوته )) و (( هركينه )) العراقية و (( بايوه )) و (( باشماق )) الإيرانية، حيث قامت إيران بشق عدة قنوات على النهر لسحب مياهه نحو الأراضي الإيرانية مما ادى إلى نقص بالمياه الواردة نحو الأراضي العراقية.

9 ـ نهر زرين جوي الكبير : يروي الأراضي الواقعة على جانبي حدود البلدين لمسافة 2 كم، أقامت إيران ثلاثة سدود على النهر وهي : بايوه الذي يروي الأراضي الزراعية في ناحية بايوه. وسد (( بالاجو )) الذي يروي أراضي باشماق وسد (( وسان )) الذي يروي أراضي وسان الزراعية، انقطعت المياه الواردة نحو الحدود العراقية بسبب التعسف في استخدام مياه النهر من قبل السلطات الإيرانية.

10 ـ نهر كارون : ينبع من مرتفعات (( بختياري )) الإيرانية، ويصب في شط العرب عند ميناء (( خرمشهر )). ويبلغ معدل تصريفه السنوي نحو 20 مليار م3،  وقد سيطرت الحكومة الإيرانية على النهر وروافده منذ العام 1962، وشيدت سد دز ( محمد رضا بهلوي ) على نهر دز أحد فروع نهر كارون لأغراض الري وتوليد الطاقة الكهرومائية، وقد أثر هذا السد على كمية المياه الواردة إلى شط العرب لاسيما في فصل الصيف.

 يبلغ طول النهر الإجمالي 890 كم، ويعتبر من أهم وأغنى الأنهار الإيرانية، وسعة حوضه كبيرة جداً. وقد جرت قبل سنوات دراسات عدة لاستغلال مياهه، من خلال إقامة عدد من السدود لتخزين المياه. ومن أهم السدود المقامة على النهر هو ( كارون 1 ) شمال شرقي مدينة (( مسجد سليمان )) بطاقة تخزينية قدرها 3 مليارات م3، وإنتاج طاقة كهرومائية تقدر بـ 4100 مليون كيلو وات ساعة في العام.

أما سد ( كارون 3 ) فيروي نحو 60 ألف هكتار ذات محطة كهرومائية بطاقة تصل لنحو 2000 ميغا وات، وعند إكمال كافة السدود المقررة على نهر كارون ستحول دون وصول مياهه إلى شط العرب “.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض روافد نهر كارون تصب في الأراضي العراقية، وقامت إيران من خلال مشاريعها المائية على نهر كارون بتحويلها نحو الأراضي الإيرانية بزعم الاستفادة منها لتطوير المساحات المروية في غرب إيران. ولكن تلك المزاعم والحجج سقطت آبان التسيعينات من القرن الماضي حين عرضت إيران بيع مياه نهر كارون على كل من قطر والكويت وذلك من خلال مد أنابيب تحت مياه الخليج لتزويد الدولتين بالمياه وأطلق على المشروع (( مياه الإيمان ))، وقدرت كلفة المشروعين على الجانب القطري بنحو 15 مليار دولار وعلى الجانب الكويتي بنحو 1.5 مليار دولار.

من العرض السابق للإجراءات الإيرانية، يتبين نيَّة إيران المبيتة ضد العراق بشأن المياه منذ الخمسينات وأشتدت في الستينات من القرن الماضي، ولم تنقطع الإجراءات الإيرانية المنفردة بشأن قطع الروافد المائية ( الدولية ) التي تغذي نهر دجلة في الأراضي العراقية ومازالت، مما أدى إلى انخفاض المياه الواردة إلى الأراضي العراقية بنسبة 60 ـ 70%. وتشهد المناطق الحدودية لشمالي العراق مع إيران جفافاً لا سابق له، نتيجة إجراءات الحرب المائية الإيرانية غير المعلنة وغير القانونية والتي تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الخاص بالأنهار المشتركة.

الأطماع الإيرانية في العراق :

1 – تعد إيران دولة قومية ( بغض النظر عن نظامها السياسي المدعي بالإسلام ) تسعى لدور إقليمي لاستعادة أمجادها الفارسية في منطقة الخليج العربي، وعلى مدى التاريخ كلما ضعف العراق زاد النفوذ الإيراني في المنطقة لذلك كان سعيها الدائم لإضعاف العراق لفرض إرادتها السياسية على كامل دول المنطقة.

2 – إن الإدعاء بأن النظام الإيراني يسعى لتصدير الثورة بنهجها الطائفي، إدعاء باطل ولا يصمد على صعيد الواقع، لأن تحويل مجاري وروافد الأنهار على امتداد حدودها مع العراق يضر بالدرجة الأولى المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية في العراق مما يدلل على طغيان النهج القومي على سلوكيات وممارسات النظام الإيراني في تعامله مع دول المنطقة وبغض النظر عن الدين والطائفة.

3 – إن استخدام إيران المياه كسلاح ضد العراق ( بالرغم من مخالفته لتعاليم الدين الإسلامي وإدعائها بتبني النظام الإسلامي ) هو مسعى لتحجيم دور العراق في المنطقة ورهن إرادته السياسية.

4 – هناك عدد من القيادات السياسية العراقية ذي أصول فارسية وتركية ومنفذين لأجندة إيران وتركيا في العراق، وآخرون ينفذون أجندة إسرائيلية. وبغياب الدور العربي وتهميش عرب العراق وضعف تأثيرهم في مركز القرار العراقي، يعيد التاريخ نفسه في الصراع على العراق بين الدولة الصفوية والعثمانية من جديد. وهذا ما يفسر الصمت الرهيب للقيادات السياسية العراقية على التعديات المائية الإيرانية والتركية على الحقوق المائية المكتسبة للعراق، ومحاولة البعض منهم ارتداء اللباس الوطني بذهابه لإستجداء المياه من أسياده الأتراك لإرواء عطش العراقيين الذي أصبحوا بين كفتي كماشة دول الجوار وعملاءها في الداخل.

الإضرار التي لحقت بالعراق جراء السياسات المائية الإيرانية المعادية :

1 – انخفاض التدفق المائي من روافد نهر دجلة التي تنبع من الأراضي الإيرانية بنسبة تتراوح بين ( 60 – 70 ) في المائة مما أثر سلباً على المشاريع التنموية في العراق.

2 – تقلص المساحات الزراعية في حوض نهر دجلة نتيجة نقص المياه خاصة المساحات الزراعية القريبة من الحدود بين البلدين.

3 – أن مياه روافد نهر دجلة الجارية من إيران لرفد نهر دجلة في العراق لا تغدو سوى تصاريف مائية ذات تراكيز عالية من الأملاح تسيئ لإجمالي مياه نهر دجلة على طول المجرى وتسبب تملح الترب الزراعية نتيجة ريها بمياه مالحة.

4 – أن التراكيز العالية للأملاح في مياه نهر دجلة أثر سلباً على أداء تقنيات الري الحديثة المعتمدة في بعض المناطق خاصة أجهزة الرش والتنقيط نتيجة انسدادها بالأملاح.

5 – تحويل روافد نهر دجلة على طول الحدود البالغة 1200 كم مما أدى لتصحر الأراضي الزراعية وخروجها من حيز الإنتج الزراعي وانعكس سلباً على تدفق المياه نحو الأهوار في جنوبي العراق ( تحديداً هور الحويزة ) وأدى لإختلال المناخ المناطقي وهبوب عواصف رملية أضرت بالمساحات الزراعية.

6 – نقص إيرادات المياه نحو شط العرب أدى لإختلال العلامات الحدودية للمياه الإقليمية العراقية ( خط الثالوك – خط العمق ) مما أثر سلباً على الموانئ العراقية ومراسي السفن وزاد من مساحة المياه الاقليمية الإيرانية وعلى حساب العراق. كما تسبب بأضرار بيئية بالغة على الأحياء المائية في منطقة شط العرب وعلى عملية هجرة الأسماك بين المياه المالحة والعذبة، وكذلك على التغيرات الجيولوجية ( التكتونية ) لمنطقة شط العرب وبالتالي على كامل النظام المائي في منطقة الخليج العربي.

7 – تسارع مشاريع الري الإيرانية على الحدود مع العراق لتحويل روافد الأنهار إلى عمق الأراضي الإيرانية والحد من تدفقها نحو الحدود العراقية خلال السبع سنوات الأخيرة، جاء كرد فعل على ما طرحته الإدارة الكردية في شمالي العراق من خارطة لحدود دولتها ( المفترضة ! ) التي شملت مناطق واسعة على جانبي الحدود العراقية – الإيرانية من مدينة خانقين شمالاً وحتى البصرة جنوباً بزعم أنها أراضي تقطنها مجموعات سكانية من أصول كردية وبالتالي فإنها أراضيها تقع ضمن حدود الدولة المفترضة. ومن منظور مستقبلي عمدت إيران على تحويل كافة الروافد المائية على جانبي الحدود بين البلدين إلى العمق الإيراني وبذلك فإنها حولت معظم الأراضي الزراعية على الحدود إلى أراضي جرداء فرحل سكانها نحو العمق الإيراني. واعتبرت أراضي شبه عسكرية وخالية من السكان لإسقاط الادعاءات الكردية بعائدية تلك الأراضي  لمجموعات سكانية من أصول كردية في المستقبل. وأثر ذلك سلباً على المزارعين العراقيين في منطقة الحدود بين البلدين، وتصحرت الأراضي الزراعية نتيجة نقص المياه ورحل قسماً من السكان إلى عمق الأراضي العراقية بعيداً عن الحدود ولن تطول الفترة الزمنية حتى تفرغ منطقة الحدود العراقية من السكان تحقيقاً للمشروع الإيراني وتخرصات الإدارة الكردية في شمالي العراق.

المطالب الإيرانية من الحكومة العراقية :

1 – إنهاء تواجد حزب الحياة الكردي الإيراني على الأراضي العراقية والذي يعتبر الظهير لحزب العمال الكردستاني التركي ويلقى الدعم والمساندة وغض الطرف من الإدارة الكردية في شمالي العراق لشن هجمات عسكرية ضد المصالح الحيوية داخل إيران إنطلاقاً من الأراضي العراقية، ونتيجة لضعف المركز في فرض إرادته على كامل التراب العراقي أصبحت أراضيه مرتعاً للمجموعات الإرهابية المعادية لدول الجوار.

2 – إنهاء تواجد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على الأراضي العراقية والتي تحظى برعاية أمريكية، ومارست في السابق نشاطات عسكرية ضد الحكومة الإيرانية واقتصر ممارساتها الراهنة على التحريض الإعلامي ضد الحكومة الإيرانية من داخل الأراضي العراقية وتعتبرها إيران نشاطات معادية.

3 – إنهاء وجود قوات الاحتلال الأمريكي من العراق، وحث العراق على رفض الاتفاقات الأمنية والعسكرية مع الجانب الإمريكي لأنهما يضران بالأمن القومي الإيراني.

4 – عدم الاعتراض على أجندة إيران داخل العراق لمواجهة أجندة الدول الإقليمية المنافسة لإيران كـ :  تركيا وإسرائيل والسعودية.

5 – ضمان كافة المصالح الإيرانية ( التجارية، السياسية، السياحية، والأمنية ….. ) في العراق للتصدي لمشاريع القوى الإقليمية وعملاءها على الأراضي العراقية.

الإجراءات المطلوب اتخاذها من الحكومة العراقية :

1 – السعي الحثيث لإنهاء تواجد المجموعات المسلحة المعادية لإيران على الأراضي العراقية لسد ثغرة التدخل في شؤونه الداخلية، وذلك من خلال إحكام السيطرة على كامل التراب العراقي وإلزام الإدارة الكردية في شمالي العراق بالإنصياع للقرارات السيادية وعدم الإضرار بالمصالح العليا للشعب العراقي بغرض تحقيق مصالح فئوية ضيقة.

2 – تفعيل الجهد القانوني – الفني لتحديد حقوق العراق المائية وتفعيل الجهد الدبلوماسي على المستوى العربي والإقليمي والدولي لضمان المصالح المائية المكتسبة للعراق.

3 – تفعيل الجهد الاستخباري لتنظيف أجهزة الدولة من العناصر المشبوهة التي تعمل على تنفيذ أجندة دول الجوار في العراق لتعزيز الأمن القومي واستعادت الدور الريادي للعراق على المستوى الإقليمي.

4 – تبني أولوية المصالح الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة التي تنال من المصالح العليا للشعب العراقي.

5 – اعتماد مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية على المستوى الوطني والاستعانة بالخبرات العلمية والتقنية الحديثة لرفع أداء مؤسسات المياه المناطقية وتحقيق الإدارة المائية الرشيدة وعدم تعليق الإخفاقات وسوء الإدارة المائية على المستوى الداخلي على شماعة الدول المتشاطئة مع العراق.

6 – اعتماد التقنيات الحديثة في الزراعة الكفيلة بالحد من الهدر المائي وزيادة الانتاج الزراعي.

7 – تفعيل بنود الاتفاقية الأمنية مع أمريكا والتي تنص في أحد بنودها بتعهد الولايات المتحدة الامريكية بحماية الأراضي العراقية والحفاظ على سيادته من العدوان الخارجي، فهل يوجد عدواناً على الشعب العراقي أكثر من إعلان حرب المياه عليه من دول الجوار؟.

اقتراح ونداء للمراجع الدينية المختلفة في العراق :

بعد أن عجزنا عن استنهاض ضمائر القيادات السياسية في العراق، وأصبنا بالإحباط من المطالبات الشخصية المتكررة للجامعة العربية للتدخل في الدفاع عن مصالح عرب العراق وعدم تركهم لقمة سائغة لدول الجوار والمؤامرات لتقسيم العراق الذي سيطال بدوره كافة دول المنطقة. نتوجه بندائنا لرؤساء الطوائف الدينية المختلفة في العراق ( الإسلامية بكافة طوائفها والمسيحية بكافة طوائفها، واليهودية، والصابئة، واليزيدية … ) إلى تشكيل وفد من رؤساء الطوائف لزيارة إيران ومطالبتها بتوزيع عادل ومنصف لحصص المياه بين البلدين. ومن ثم التوجه لزيارة تركيا لنفس الغرض ( مع الإشارة إلى أن كلا النظامين في إيران وتركيا بقيادة أحزاب إسلامية ) ومن ثم التوجه إلى سوريا لتنسيق المواقف معها. وزيارة مقار : جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومنظمة دول عدم الانحياز لطلب الدعم والمساندة. وأخيراً التوجه إلى الأمم المتحدة لإستصادر قراراً  تحت البند السابع من مجلس الأمن ليكون ملزماً لكل من تركيا وإيران لإبرام معاهدة مائية نهائية تضمن حصص عادلة ومنصفة من المياه وتحول دون تصحير العراق وسوريا.

ملاحظة : للمزيد من المعلومات وللإطلاع على المصادر، راجع كتبنا ( الأنهار الدولية في الوطن العربي، والقانون الدولي وأوجه الخلاف والاتفاق حول مياه الشرق الأوسط ).

الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الأوسط

بقلم: صاحب الربيعي

 المصدر: الموقع الشخصي للكاتب صاحب الربيعي

كافة حقوق النشر محفوظة لموقع بادماز. ما ينشر في هذا الموقع لايعبر بالضرورة عن موقف التيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز.

الصعود لأعلى